الخميس، 30 أكتوبر، 2014

كريستا براينت: أسرار رهان قطر على الإخوان المسلمين

مترجم عن Behind Qatar's bet on the Muslim Brotherhood للكاتب Christa Case Bryant


خاضت قطر أشهرًا من التوتر مع جيرانها، تكللت بسحب سفراء السعودية والبحرين والإمارات. صحيحٌ أن مجلس دول التعاون الخليجي أصدر بيانًا يؤكد حل الخلافات العالقة بين الدول الأعضاء، إلا أنه لن يتعدى كونه حبرًا على ورق ما لم توقف الدوحة دعمها للإخوان المسلمين.

ويتركز الانقسام بين السعودية (القوة المهيمنة إقليميًا) وقطر (جارتها الصغيرة) على نموذج الإسلام السياسي الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين، والذي يجمع بين العاطفة الدينية وسلطة صناديق الاقتراع، وهو ما تعتبره السعودية تهديدًا لأمنها وشرعيتها، دفعها لإعلان الإخوان منظمة إرهابية.

وتُعتَبَر السعودية منافسًا قويًّا، لكن أمير قطر الجديد، الذي خلف أبيه الصيف الماضي، غير مستعد لبدء عامه الأولى في السلطة بالخنوع أمام الرياض؛ حفاظًا على ماء الوجه في العالم العربي.

نموذج حكم مختلف

وهناك سبب آخر لتصلب رأي قطر، هو أنها راهنت على أحد أشكال الحكم التي تختلف عن النموذج السعودي الملكي التقليدي، واختارت بدلاً منه ذلك النظام الذي قلب العالم العربي رأسًا على عقب في عام 2011، والذي يمنح الشعب مزيدًا من السلطة.

ولم ترفض قطر فقط الانضمام إلى السعودية في اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، لكن من غير المرجح أيضًا أن تغلق أو تكبح جماح شبكة الجزيرة، التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها متحيزة للجماعة، فضلاً عن أن تنزلق إلى دور تابع للمملكة العربية السعودية، أو توقف سعيها من أجل استقلال سياستها الخارجية، وهو ما وصفه جريد نونيمان، عميد كلية الخدمات الخارجية بجامعة جورج تاون في قطر، بأنه “جزء هام من العلامة الاستراتيجية الأكبر لقطر”.

ثمن الهدوء الداخلي

هناك أيضًا اعتبارات محلية؛ فالتزام قطر بدعم الإخوان المسلمين في الخارج كان بمثابة بوليصة تأمين في مواجهة المعارضة السياسية ذات الخلفية الدينية في الداخل، حيث حلَّت الإخوان المسلمين نفسها طواعية عام 1999. وبينما منحت قطر ملجئًا لكثير من أعضاء الجماعة المطرودين من مصر وغيرها من البلدان، وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي، أحجمت هذه الشخصيات بشكل واضح عن انتقاد القيادة القطرية.

وعلى عكس السعودية والكويت والبحرين والإمارات، لا يلعب الدين أي دور في صياغة أو تشكيل المعارضة القطرية، كما يقول مهران كامرافا، مدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون في قطر، والسبب في ذلك يرجع إلى رعاية الدولة لجماعة الإخوان المسلمين، وتقديم نفسها محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا بهذا الاعتبار. وإذا كان ثمن الهدوء الداخلي في منطقة شديدة الاضطراب هو غضب السعودية، فذاك ثمنٌ بخسٌ.

منافسة أيديولوجية

وينبع غضب القيادة السعودية ليس فقط من انزعاجها من طموحات قطر المُحدَثَة، ولكن أيضًا قلقها العميق على شرعيتها. وبينما تكتسب الولايات المتحدة استقلالاً أكبر في مجال الطاقة من خلال إنتاجها الخاص من الغاز الطبيعي، وتنتهج سياسة خارجية تتمحور صوب آسيا، يشعر القادة السعوديون بالقلق من أن واشنطن لم تعد ملتزمة بتحالف الطاقة مقابل الأمن الذي استمر لعقود. كما أثار تخلي واشنطن عن مبارك، حليف السعودية المصري لثلاثين عامًا، ودعم حكومة الإخوان التي خلفته، قلق السعودية من أن الولايات المتحدة قد تدعم الإخوان على المستوى الإقليمي أيضًا.

ولأن السعودية تفضل الجماعات الإسلامية التي تتجنب المشاركة السياسية، فإنها ترى في جماعة الإخوان منافسًا أيديولوجيًا ونموذجًا يهدد حكمها، نظرًا لأن بعض أقوى المعارضين في الداخل ينتمون إلى الجماعات الإسلامية السنية. وفي هذا السياق يقول عبد الله باعبود، مدير برنامج دراسات الخليج بجامعة قطر في الدوحة: “أعتقد أن هناك صراع شرعية، ولذلك يشعرون بالتهديد ليس فقط داخليًّا، بل إقليميًّا، ويخشون من فقد حليفهم (أمريكا)”.

من أجل ذلك كله، لما استشعرت السعودية فرصة سانحة في وجود الأمير القطري، الجديد والصغير نسبيًّا، اتخذت خطوة حاسمة لمواجهة الثورة المصرية؛ فأيَّدت الإطاحة العسكرية بالحكومة الإسلامية التي تدعمها قطر، ومنحت 5 مليارات دولار مساعدات أولية للاقتصاد المصري المتعثر، بالإضافة إلى ملياري دولار إضافيين في يناير، أي أكثر بكثير من المليار ونصف التي تمنحها واشنطن سنويًّا للقاهرة.