الأحد، 2 أبريل، 2017

قصة سفاح قتل 82 امرأة.. وكان "أباً وزوجاً صالحاً"

أكد ميخائيل بوبكوف، السفاح الروسي الشهير الذي قتل 82 امرأة، أنه كان "أباً صالحاً وزوجاً جيداً" بغض النظر عن ما قام به من جرائم لا تصدق.


وكان ميخائيل بوبكوف قد نفذ جرائمه على مدار عقدين من الزمان، في سلسلة من الاغتيالات هي الأسوأ في تاريخ روسيا، جعلته على قمة أشهر سفاحي العالم.

وهذا الأسبوع تم اتهام بوبكوف (53 عاماً) رسمياً بارتكاب 60 جريمة من المجموع الكلي، بعد أن كان قد دِين فعلا بـ22 من الجرائم، ويقضي حالياً حكما بالسجن مدى الحياة.

والرجل كان شرطيا سابقا، وقد اعترف أن دافعه لهذه الجرائم كان "تنظيف" مدينة انجارسك في سيبيريا من "البغايا" و"النساء اللاأخلاقيات"، حسب تعبيره.

ويعتقد الادعاء_ العام_الروسي أن السفاح قتل 82 ضحية في المجمل، كما أنه اغتصب أغلبهن، قبل تقطيعهن بالسكاكين أو الفؤوس والمفكات.

حياة مزدوجة

تعود جميع الجرائم هذه إلى الفترة من عام 1992، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي مباشرة، إلى عام 2010، وجميع الضحايا اللواتي تم التأكد من أن بوبكوف قتلهن حديثا تتراوح أعمارهن بين 17 إلى 38 عاماً، وفقاً لمصادر في الشرطة.

وفي شهادة مسربة من ملف القضية، وصف السفاح للمحققين الجنائيين كيف أنه فصل حياته العائلية "العادية" عن وجوده الآخر الموازي، كقاتل متعطش للدماء يستخدم كافة الأدوات والسكاكين والمفكات لقتل ضحاياه.

وقال للمحققين الناظرين في قضيته بوضوح: "لقد كانت لي حياة مزدوجة.. في الأولى كنت شخصاً عادياً، كنت أعمل في الخدمة بالشرطة حيث أؤدي عملي بأفضل وجه، بل بردود فعل إيجابية، على ما أقوم به. وفي الحياة الثانية، كنت قد ارتكبت جرائم القتل، التي أقوم بإخفائها بعناية من الجميع، إدراكاً مني أنها جرائم جنائية، يحاسب عليها القانون".

وأضاف: "لقد كانت لديّ عائلة، وكانت زوجتي وابنتي تعتبرانني زوجا جيدا وأبا حنونا وطيبا، وهو ما يتفق مع الواقع في تعاملي معهما.. ولم يكن لهما أي علم بما ارتكبته ولا تشكان فيّ أبدا".

كيف يختار ضحاياه؟

وكشف السفاح الروسي، بهدوء، عن كيفية اختياره القاسي للنساء اللوائي يقوم بقتلهن، راوياً: "الضحايا هن من أولئك اللوائي يتسكعن من دون أن يعثرن على رجال لمرافقتهن في الليل، ويتصرفن بلا مبالاة، اللوائي كن لا يتخوفن من الشروع في الحديث معي، ومرافقتي في السيارة".

وكان بوبكوف يستخدم سيارة الشرطة، حيث يأخذ ضحيته معه إلى منطقة نائية ليغتصبها ثم يقتلها، بينما لم يعتقد المحققون قط أن أحد رجال الشرطة يمكن أن يكون مسؤولاً عن مثل هذه الجرائم.

وأشار بوبكوف إلى قراره بخصوص قتل واحدة أو تركها على قيد الحياة، قائلاً: "في الغالب، فإن من يبدين خوفاً فسوف أتركهن وحالهن.. لكن هناك امرأة واحدة شذت عن هذه القاعدة، كانت حقيقة محترمة ورصينة لكنني قتلتها، اسمها #إيلينا_دوروغوفا، وكانت في طريقها لمحطة السكة الحديدية للقاء والدتها القادمة من سفر".

أدوات القتل

واقتحم السفاح أكثر من مرة، مخزن الأسلحة التابع لمركز الشرطة، والتي تكون مصادرة من المجرمين، وسرق منها أسلحة استخدمها في عمليات القتل التي قام بها.

وعن هذا الموضوع قال: "لقد أتيحت لي الفرصة لأخذ هذه الأسلحة والمعدات، ومن ثم أرمى بها سواء في موقع الجريمة أو في مكان قريب، وبعد الانتهاء أقوم بكشطها بشيء ما لكي أزيل آثار البصمات عنها".

وأوضح أن "غالبا ما كان اختيار الأسلحة عشوائياً من دون ترتيب مسبق.. ولم أعد مسبقاً من قبل لارتكاب أية جريمة قتل، حيث يمكنني استخدام أي شيء أمامي في السيارة، قد يكون سكينا أو فأسا أو هراوة".

وشدد على أنه لم يستخدم قط "أسلوب الخنق بالحبال أو يستخدم سلاحا ناريا، كذلك لم يقطع قلوب الضحايا".

قتل معلمة ابنته

لكن في إحدى المناسبات الاستثنائية التي كادت توقع به، قتل بوبكوف معلمة ابنته كاتيا في مدرسة الموسيقى التي كانت تدرس بها، وقد تم العثور على جثتها في الغابة، جنبا إلى جنب مع جثة امرأة أخرى.

وبمجرد مغادرته مسرح الجريمة بعد أن ترك امرأتين قتيلتين، أدرك بوبكوف أنه كان قد فقد بالموقع شارة أو ديباجة الشرطة، التي توضح طبيعة عمله، والتي من شأنها أن تكشف أمره.

وأوضح: "عدت لأخذ الشارة التي بها رقمي المتسلسل، ولكن رأيت واحدة من الاثنين لا تزال تتنفس، حيث لم تكن قد ماتت بعد، وقد صدمت بأنها حية وهذا كان خطيرا، فقمت بالقضاء عليها بمجرفة".

وكانت هاتان الضحيتان في عام 2000 وهما #ماريا_ليزينا (35 عاما) و #ليليا_باشكوفسكايا (37 سنة).

الأم والابنة غير مقتنعتين رغم اعترافه

وفي الوقت الذي قالت المحكمة فيه إن الرجل سليم عقليا، برغم كل ما ارتكبه، فقد قررت زوجته إيلينا وابنته، بدء حياة جديدة في مدينة مختلفة، بعد أن رفضتا في البداية الاعتقاد بأنه مذنب، وفقاً لما ذكرته صحيفة "سيبيريان تايمز".

وأقرّت ابنته كاتيا، وهي معلمة تبلغ من العمر 30 عاما وتنتظر طفلا قريبا، كيف أنها وجدت أنه من المستحيل الاعتقاد بأن والدها "المُحب"، يمكن أن يكون الرجل الذي اغتصب ضحاياه قبل إعدامهن.

وهي لم تره منذ إدانته بـ22 جريمة قتل في عام 2015، وقد قالت الآن إنها "تريد أن تقابله لتنظر في عينيه، وتفهم ما إذا كان حقاً يمكن أن يكون هذا القاتل".

لكن الرجل قال أمام المحكمة إنه يعترف بالذنب الكامل، موضحاً: "لقد ارتكبت كل هذه الجرائم مسترشداً بقناعاتي الداخلية تماما".