السبت، 14 يناير، 2017

شاهد بالصور:علاقة شاذة تجمع بين جندي عراقي ومترجم بالجيش الأمريكي منذ 12 عامًا


وجد “نايف هريبيد”، خريج الفنون الجميلة نفسه في خضم حرب العراق في العام 2003، بعد أن التحق بالجيش الأمريكي ليكون مترجمًا، عندما لم يتمكن من العثور على وظيفة أخرى.


وقال نايف :”كنت في مدينة الرمادي، التي كانت أسوأ الأماكن في ذلك الوقت، وكنا نخرج في دوريات أشاهد زملائي يقتلون بالعبوات الناسفة، وبرصاص القناصة، وكنت أسأل نفسي: ما الذي أتى بي هنا؟ و لماذا أفعل هذا؟”.

وأضاف “وقع لقاء بالصدفة مع جندي في الجيش العراقي، والذي غيّر كل شيء بالنسبة لي”. قائلًا “ذات يوم كنت جالسًا في الخارج، وخرج رجل من عنبر الاستحمام وكان مظهره جذابًا للغاية”.

وكان نايف مثلي الجنس سرًا، ولم يخبر أحدًا بميوله الجنسية، لأنه من المحرّمات في العراق، وكثيرًا ما يتعرض المثليون للهجمات العنيفة. وأضاف “في العراق يُنظر للشذوذ الجنسي كخطأ كبير، يجلب العار للعائلة، حتى أنه يمكن أن يؤدي للقتل، لذلك كان علي توخي الحذر الشديد”.

ولكن ما لم يدركه نايف، أن الجندي العراقي بتوو علامي، الذي يخدم في الجيش الأمريكي أيضًا، كان مثليًا ومنجذبًا إليه أيضًا، حيث أتيحت لهما فرصة للتعارف عندما شاركا في مهمة للقضاء على مسلحين في مستشفى عام بالمدينة.

وبعد الدوريات كانت تتاح لهما فرصة الحديث و التعارف على بعض أكثر، و كانا يخرجان معًا وحدهما للحديث والجلوس في موقف مظلم بسيارات الجيش.

وقال علامي: “عندما سنحت الفرصة صارحته بشعوري نحوه، فرد علي بقبلة ورحل”.

ومن ثم تطورت العلاقة الآثمة بسرعة، وأصبحا يمضيان المزيد من الوقت معًا في المعسكر، وقد لاحظ زملاؤهما الأمريكيون والعراقيون التقارب الذي حدث بينهما.

وقال نايف: “لقد أخبرت الكابتن الأمريكي عن علامي، وهو ساعدني في  إحضاره للبقاء معي في المعسكر الأمريكي لبضع ليال، ولكن عندما اكتشف بعض الجنود الآخرين أنني مثلي، توقفوا عن الحديث معي، حتى أن أحد أصدقائي المترجمين ضربني بعصا كبيرة فكسرت ذراعي”.

“الخروج من العراق”

وفي العام 2007، تم إرسال علامي ونايف إلى الديوانية في جنوب العراق، ورغم كونهما في نفس المدينة، كان عليهما إبقاء علاقتهما سرًا، ولكن في العام 2009، طلب نايف اللجوء لأمريكا، لأن علاقته بالجيش الأمريكي جعلته مُعرّضًا للخطر.

واعترف نايف قائلًا: “كنت أعتقد أن رحيلي سيمكنني من الحصول على اللجوء السياسي لبتوو بسهولة، فقد كنت أعلم أن البقاء في العراق ليس بمستقبل، وكان سينتهي بنا الأمر كمتزوجين من نساء نعيش بقيه حياتنا سرًا”.

وفي نهاية المطاف، تم منح نايف اللجوء واستقر في مدينة سياتل، ولكن محاولاته للحصول على تأشيرة علامي باءت بالفشل، وفي تلك الأثناء اكتشفت عائلة علامي أنه مثلي الجنس، وبدأت تمارس ضغوطًا عليه ليتزوج من امرأة، ولكن بمساعدة صديق نايف “مايكل فايلا” ، وهو وزير في كنيسة الحياة العالمية في سياتل، تمكن علامي من الهرب إلى بيروت.

وعلى الرغم من أن المثلية الجنسية مسموح بها قانونًا في العراق، يقول العديد من النشطاء إن الرجال من المثليين وبعض النساء لقوا حتفهم في عمليات اغتيال بسبب ميولهم.

واليوم، يعيش الزوجان في شقة في سياتل، حيث يعمل نايف كمدير في قسم ديكور المنزل وهو مواطن أمريكي، وحصل علامي على بطاقة إقامة خضراء، ومن المقرر أن يصبح مواطنًا في العام المقبل، وهو يعمل كمشرف بناء.

وتم تحويل قصتهما لبرنامج وثائقي يدعى “الخروج من العراق”، وقد عُرض لأول مرة في مهرجان لوس أنجليس السينمائي  في العام الماضي.

وقال نايف “لم نعد مضطرين للاختباء، وأصبحت أستطيع إمساك يده بينما نسير في الشارع”.

وختم علامي متفقًا معه “الأمور مختلفة بالنسبة لنا الآن، فقد كنا فقدنا الأمل و الآن نعيش كأسرة، فهذه المدينة ترحب بالمثليين، وأنا أعيش الحلم، أنا حر”.