الاثنين، 19 سبتمبر، 2016

بالصور : سر أكبر ملجأ للزعيم السوفييتي يوسف ستالين


ظهرت أساطير عديدة، على مدى نصف قرن تقريباً، حول "الموقع الخاص رقم واحد" الغامض، وانتشرت شائعات عن وجود قصر ضخم تحت الأرض يحتوي على شبكات من الأنفاق والكثير من الغرف السرية. ولكن وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي فقد تم كشف السرية عن ملجأ الزعيم السوفييتي يوسف ستالين في مدينة سمارا، وفتح أمام الزوار. الجدير بالذكر أن الخبراء بدأوا ببناء الموقع الخاص "رقم واحد" في خريف عام 1941. الوقت كان عصيباً، حيث هرعت القوات الفاشية الألمانية لاحتلال موسكو وكانت العاصمة السوفيتية في خطر حقيقي. 


وفي هذا الإطار قررت القيادة السوفيتية إجلاء المؤسسات الحكومية والسفارات الأجنبية إلى مدينة كويبيشيف، حالياً سمارا. وكان من المتوقع أن يصبح هذا الملجأ مقراً لستالين في حال سقطت موسكو. 

يشار إلى أن حوالي أربعة ألاف شخص من أفضل الخبراء في بناء محطات المترو تحت الأرض شاركوا في بناء هذا الملجأ، علماً أن كل واحد منهم وقّع على وثيقة تحظره الإفشاء بأسرار الدولة، وهذه الوثيقة لا تسقط بالتقادم. وعلى مدى تسعة أشهر، قام الخبراء ببناء ملجأ ستالين دون أن يغادر أحد الموقع الخاص رقم واحد، حيث كانوا يتناولون الطعام في غرفة خاصة تم بناؤها في الموقع، بالإضافة إلى أنهم كانوا يقضون لياليهم في أماكن تحت الأرض بالقرب من الموقع. 

الغريب في الأمر هو أن سكان المنطقة القريبة لم يلاحظوا أي شيء عن عملية البناء، على الرغم من استخدام معدات وشاحنات لنقل ما يقارب 25 ألف متر مكعب من التربة المستخرجة من تحت الأرض، علماً أنه لا يمكن، في حقيقة الأمر، أن يتم العمل على بناء مثل هكذا منشأة دون أن تثير اهتمام المحيط، ولهذا يعتبر هذا الملجأ لغزاً لم يتم كشفه حتى الآن. 

في حين تروي إحدى الأساطير أنه بعد انتهاء العمل من بناء المنشأة، أمر ستالين بقتل جميع البناة الذين شاركوا في هذا العمل، بحيث يتمكن من الحفاظ على سرية مقر إقامته تحت الأرض، لكن هذا كذب ونفاق، في الحقيقة لم يكن هناك أي نوع من أنواع الاضطهاد والقمع، ولم يتم قتل أي أحد، لا بل على عكس ذلك، فقد تم منح العديد من البناة أوسمة تكريماً للعمل المتفاني الذي قاموا به. 

ويشير المراقبون والخبراء إلى أن ملجأ ستالين يعتبر في حقيقة الأمر المكان الأكثر أمناً وسلامة كمأوى من الغارات الجوية أثناء الحرب العالمية الثانية، ومقارنة مع بقية الملاجئ، فإن ملجأ رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل وملجأ الرئيس الأمريكي روزفلت كانا أقل عمقاً من ملجأ ستالين، في حين أن عمق ملجأ هتلر في برلين لا يتجاوز 16 مترا. 

أما ملجأ ستالين في سمارا يقع على عمق 37 مترا، وهو قادر على تحمل سقوط مباشر لأضخم قنبلة في ذلك الوقت، مع الإشارة إلى أن هذا الملجأ كان يتمتع بأنظمة دعم الحياة الضرورية من احتياط كاف من المياه والغذاء، ومولدات للكهرباء تعمل على الديزل، ونظام تهوية موثوق. بالمناسبة فإن جميع المعدات، كما كانت منذ 70 عاماً، لا تزال تعمل حتى الآن، ولذلك يمكن القول أن الملجأ يخدم كل من يطلب اللجوء إليه في حالة الطوارئ في أوقاتنا هذه. بالإضافة إلى ذلك، هناك باب مخفي في الموقع الخاص رقم واحد يصل بمبنى أكاديمية الثقافة والفنون التابع للمدينة(في الصورة 1). أما وراء هذا الباب، فهناك أبواب من الحديد تغلق بإحكام، ومصعد، ودرج إلى الأسفل. 

أما المنشأة تحت الأرض، فهي عبارة عن مجمع من المكاتب وقاعة للمؤتمرات يمكن أن تتسع لأكثر من 100 شخص (في الصور 2). أما تصميم القاعة، فهو يذكرنا بتصميم مكتب ستالين في كرملين موسكو. لا يمكن حتى الآن التأكيد وبشكل حتمي على أن ستالين كان قد زار الملجأ في سمارا لمرة واحدة على الأقل، حيث تشير التقارير الرسمية بأن الزعيم السوفييتي لم يقم بذلك أبدا، لأنه بقي طيلة الحرب في موسكو التي صمدت في وجه العدو، ولم يكن هناك حاجة لإجلاء الزعيم من هناك. ولكن في الوقت نفسه، هناك معلومة أكيدة وهي أن ابنة ستالين سفيتلانا كانت مقيمة في منزل يبعد بضعة أحياء عن الملجأ نفسه، ويقال بأنها أثناء القصف كانت تختبئ في هذا الملجأ. وكما هو معلوم، فإن ستالين كان يحب ابنته كثيراً وربما قد قام بزيارتها في الملجأ. 

يعتبر ملجأ الزعيم السوفييتي بالنسبة للسياح الروس والأجانب القادمين إلى سمارا المنطقة السياحية الرئيسية في المدينة، وأن سجل الزوار حافل بالكتابات العديدة من مختلف لغات العالم، وخاصة من ألمانيا أحفاد أولئك الذين قاتلوا ذات مرة ضد الاتحاد السوفيتي، علماً أن ابن الماريشال الألماني رومل، وهو عمدة مدينة شتوتغارت كان قد قام بزيارة الملجأ، وعرض عليه أن يأخذ صورة وهو على كرسي ستالين، فرفض بكل أدب قائلاً "أخشى أن يدخل صاحب الملجأ إلى هنا". وبالفعل يشير المراقبون إلى أن ما يسمى بروح ستالين موجودة حقاً في المكان، وهذا ما يؤكده زوار الملجأ. 

وإذا صدقنا الوثائق التي وردتنا من سنوات الحرب، فإن ملجأ ستالين في سمارا لم يكن الوحيد، فقد كان هناك منشآت مماثلة بنيت في مدن أخرى، وهي موجودة على ضفاف نهر الفولغا، على سبيل المثال، في مدينتي ساراتوف وياروسلافل. لقد حاول كثير من المتحمسين، خلال سنوات عديدة، البحث عن هذه الأماكن، لكن دون جدوى، وبالتالي يمكن القول إن لا أحد يعرف ما هي الأسرار المخزنة في تلك الملاجئ الغامضة.