الأربعاء، 27 أبريل، 2016

هل تعرفون لماذا كانت هايدي حافية القدمين... الجواب لن يعجبكم؟!


هل تعلمون لماذا كانت الفتاة هايدي، الفتاة المرحة بطلة الفيلم الكرتوني الشهير، الذي طبع مخيلة أجيال بأكملها، حافية القدمين دوماً؟ تجيب مصادر تاريخية بأن الفيلم كان يقدم إشارة إلى ظاهرة عمالة واستعباد الأطفال في التاريخ السويسري غير البعيد.


كانت سويسرا آنذاك مسرحاً لظاهرة تدعى Verdingkinder، أي انتزاع الأطفال من أحضان العوائل الفقيرة، واستخدامهم في الأعمال الزراعية، أو بيعهم في أسواق النخاسة. من هنا رسم منتجو الفيلم الكرتوني الفتاة «هايدي» حافية القدمين، في إشارة إلى حيائهم من هذه الظاهرة المشينة في التاريخ السويسري؛ فقد كانت الأحذية هي المفتاح الأساسي الذي يميز الأطفال الأحرار عن العبيد، سواء كانوا صبياناً أو بناتاً.

الظاهرة ليست محصورة بسويسرا، بل كانت ظاهرة أوربية عامة؛ ففي منطقة الجيرمينال البلجيكية، الغنية بمناجم الفحم، كان إرسال الأطفال للعمل بظروف وحشية وساعات طويلة في المناجم نوعاً من القدر الذي لا مفر له بالنسبة لكل عائلة. وإذا ما تذكرنا رواية البؤساء لفيكتور هيغو، فهي تقدم تفاصيل تقشعر لها الأبدان عن حالة الأطفال المشردين في العاصمة الفرنسية باريس. كما أن أوليفر تويست يقدم مادة ثرية تظهر أن نفس الظروف كانت مفروضة على أطفال العاصمة البريطانية لندن، وفي كثير من الروايات هناك حديث عن ظاهرة بيع الأطفال أو استئجارهم.

هل تذكرون قصة عقلة الإصبع الشهيرة؟ إنها عن حطاب فقير لم يرزقه الله أطفالاً، فقال: «سوف أكون سعيداً حتى لو حصلت على طفل بحجم عقبة الأصبع» وبعد عدة أيام رزقا بطفل صغير ، كان حجمه غريباً لم يتجاوز حجم الإبهام ، فأسموه عقلة الأصبع وأحبوه كثيراً. على الرغم من ازدياد عمر عقلة الأصبع إلا أن حجمه لم يكبر، وفي يوم من الأيام ذهب عقلة الإصبع مع الحصان لكي يحضر والده وجلس بين أذني الحصان. ظن صاحب السيرك أن الحصان ذكى جداً، وأراد أن يشتريه ولكنه عندما رأي عقلة الإصبع، عرض كيساً كبيراً من الذهب لكي يشتري عقلة الأصبع بدلاً عن الحصان. لم يشأ والد عقلة الإصبع أن يبيع ابنه الوحيد ، ولكن عقلة الإصبع قال له: «أرجو أن تبيعني إلى السيرك يا أبتي ولا تقلق سوف أعود إلى المنزل قريباً»، وبعد عدة أسابيع ، هرب عقلة الإصبع من السيرك.

هذه الأقاصيص والروايات تظهر في الحقيقة مشاعر الخجل المتراكم في وجدان العوائل الأوروبية، التي سبق أن باعت أطفالها. فالظاهرة كانت عادية وأكثر انتشاراً مما نظن، إذ كان يتم بيع البنات للعمل في منازل الأثرياء، والصبيان للعمل في المزارع. وهكذا يتخلص رب العائلة الفقير من فم زائد، ويحصل فوقها على مقدار من المال. وإلى جانب هذه الظاهرة نشأت، بشكل مفهوم، ظواهر لا تقل بشاعة، مثل الاعتداء الجنسي على الأطفال، وإساءة معاملتهم وضربهم من قبل مالكيهم. وإن تشبيه الطفل بعقلة الإصبع في القصة الشهيرة يشير إلى عدم إيلاء العوائل الأوربية في ذلك الوقت اهتماماً بأبنائها حتى تطلق عليهم ألقاباً مثل هذه. ومن جهة أخرى يحمل لقب «عقلة الإصبع» رغبة تسويقية، فالأب حين يشبه ابنه بالإصبع الصغير، يريد أن يقول بطريقة مباشرة للزبون المحتمل أن إطعام ابنه الصغير البنية لن يكلف الكثير من المال.

قد يقال إن ذلك كان من الماضي وإن الواقع الأوربي الحالي مختلف. حيث تقوي حجة مطلقي هذه النظرية الحالة المادية الجيدة للدول الأوربية بعد نهب ثروات الشعوب خلال الفترة الاستعمارية، إذ لم تعد العوائل الأوروبية تذوق معاناة كافية لدفعها لبيع أطفالها. غير أن استمرار الشركات الأوربية بإنشاء معامل في البلدان النامية تشغل الأطفال بظروف غير إنسانية، واستعمال منتجات هؤلاء الأطفال، يشير إلى عدم نظافة الثقافة الأوربية من بقايا عهد العبودية.