الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2015

تعرفوا على صفات كل ابن في عائلتكم.. من البكر الى "آخر العنقود"


لا يختلف اثنان على أن الابن البكر لا يزال يحوز الكثير من الامتيازات، وإن كانت أحيانًا تثير غضب إخوته الأصغر منه سنًا، غير أن صغير العائلة أيضًا لديه امتيازات قد تثير غيرة إخوته الأكبر منه. 


وعلى الرغم من أن الأبوين المعاصرين أصبحا أكثر إدراكًا وعلمًا بالتربية الحديثة، ويتعاملان مع أبنائهم على أساس أن كل واحد منهم كائن فريد، ولا أحد يحتل مكانة الآخر، لا تزال المفاهيم القديمة سائدة بإيلاء الابن البكر مهمة الاهتمام بإخوته الأصغر أحيانًا والترداد على مسمعيه عبارة «أنت الكبير وأنت المسؤول» وإذا اشتكى أخوه الأصغر يسمع عبارة «معليش أنت الكبير والأكثر وعيًا». 

ومع غياب العائلة الكبيرة، فإن مفهوم المرتبة بين الإخوة، يكاد يصبح نادرًا في العلاقة المنسوجة بين الأهل والأبناء. ففي الماضي كان الابن البكر في العائلة المؤلفة من الوالدين وسبعة أبناء، يحل مكان الوالدين في حال غيابهما. 

أما اليوم، فإن العلاقة بين الإخوة تغلب عليها روح المنافسة، فعدد أفراد العائلة أصبح قليلاً.

الابن البكر

بعدما كان سيد المنزل وملكه من دون منازع، أتى مولود جديد إلى العائلة ليهدّد عرشه، فيحاول الابن البكر أن يناضل من أجل موقعه في العائلة والاحتفاظ بامتيازاته. 

فهذا البكر يرفض التغيير الذي حصل في العائلة، ويشعر بأن موقعه في العائلة مهدّد بالزوال. لذا تنشأ منافسة قوية بينه وبين المولود الجديد، ولا سيّما إذا كان من الجنس نفسه، فالابن البكر يرفض التخلّي عن مرتبته، وبالتالي يريد أن يكون الأول في كل مكان يوجد فيه.

وإذا لم يتنبه الأهل، ويعملوا على إزالة أسباب غيرته، ويعزّزوا شعوره بالطمأنينة إلى مركزه في العائلة، فإن هذه الغيرة ستتحوّل سلوكًا في سن الرشد.

فقد لاحظ بعض الاختصاصيين النفسيين أن عددًا لا يستهان به من الأبناء البكر يواجهون صعوبة في إيجاد مكانتهم عندما يصبحون راشدين، ففي مخيلتهم أن كل شيء يمرّ كما لو أن أحدهم سوف يسلب منهم المهنة أو العلاقة التي بنوها، وهم ربما سيعانون عقدة قابيل Cain Complex (وهي عقدة نفسية تطلق على الغيرة والمنافسة الشديدة بين الإخوة التي تقود أحيانًا إلى الكراهية بينهم). 

ولكن في الوقت نفسه، يواجه الابن البكر صعوبات بسبب احتلاله المركز الأول في العائلة، فهو قد وجد نفسه مبكرًا في موقع الحارس لإخوته والراعي لهم.

لذا فهناك مجازفة في أن يتخطى الابن البكر أو الابنة البكر مرحلة الطفولة، ويتصرّف على أساس أنه المسؤول عن إخوته الصغار، في حين أنه ليس كذلك. إنه إغراء بالسلطة يمنعه من النضوج تبعًا لإيقاعه ورغباته الخاصة.

الابن الأصغر                      

يشتكي الابن الأصغر صعوبة إيجاد مكانته في العائلة، وهذا الوضع  غير المريح يحضره ليكون راشدًا توافقيًا لا يخشى المساومات. للوهلة الأولى، يبدو الابن الأصغر في مكانة لا يحسد عليها.

فهو الابن الثاني  ويرغب في النجاح لتخطي شقيقه الأكبر، الذي حاز مركزًا جاهزًا لاستقباله، بينما الابن الثاني عليه الفوز به ويجب أن يكون وجوده ملاحظًا، وهو قد يتألم كثيرًا من المقارنة بينه وبين شقيقه البكر، خصوصًا إذا كانا من الجنس نفسه. 

ويجب الإشارة إلى أن العائلة المؤلفة من ثلاثة أبناء، فإن صفات شخصية الابن الثاني فيها تقترب من الابن الوسط. لذا يحاول الابن الثاني في العائلة البرهنة على وجوده ببناء شخصيته على عكس شقيقه البكر، وقد أشارت دراسة في علم الإجتماع أن معظم العناصر المنضوين في صفوف الجيش هم ثاني الأبناء في عائلاتهم، إذ يمكنهم من خلال هذه المهنة إيجاد وسيلة لتأكيد سلطة لم يمتلكوها من قبل.

الابن الأوسط

يمكن القول إن موقع الابن الأوسط يشبه السندويتش، فهو بين شطيرتين. ويشعر بالضياع بين  شقيقيه البكر والثاني آخر العنقود. والابن الأوسط وفق بعض الاختصاصيين هو الأقل عرضة للغيرة، لأن الأهل يمنحونه وقتًا واهتمامًا أقل.
ومع ذلك فإن مركزه في العائلة جيد، فهذا الابن الأقل عرضة لضغوط الأهل بين إخوته، يمكنه تشكيل تحالفات مع شقيقيه البكر وآخر العنقود.

وبفضل مركزه العائلي الذي لا يشكل مصدر غيرة من أحد، يحوز الابن الأوسط الكثير من الميزات، فهو في سن الرشد يكون ميالاً أكثر الى التسامح، وتكون لديه قدرة كبيرة على التفاوض والتكيف مع المستجدّات التي تطرأ على حياته، ويعرف كيف يواجه الصعوبات وإيجاد حل لها، فهو اعتاد التعامل مع أشقائه الأكبر والأصغر، ويمكنه اللعب مع شقيقه الصغير بالكرة، ومناقشة شقيقه الأكبر منه سنًا بأمور جديّة.
  
آخر العنقود

إنه الابن الذي يحوز الكم الأكبر من الدلال، إذ يأتي في مرحلة يكون الأهل فيها أكثر تسامحًا وتساهلاً، فهو الصغير الأبدي في نظر العائلة، الذي يُمنع في معظم الأحيان من أن يصبح كبيرًا، كما يمكن أنه يتحوّل إلى دمية إخوته الأكبر منه.
يدلل الأهل كثيرًا الابن آخر العنقود مما قد يثير غيرة إخوته. فبينما يناضل الابن البكر ليحصل على مصروف الجيب، والإذن بالخروج، فإن الطريق مفتوحة بالنسبة إلى الابن آخر العنقود.

ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه الحال هي السائدة، فآخر العنقود وإن استفاد من الدلال المفرط والتسامح معه والحرية الممنوحة له، فإنه يجد موقعه في العائلة قد حوصر في مكان طفولي. فهناك الكثير من الأمهات لديهن علاقات منفتحة مع أطفالهن آخر العنقود، وفي الوقت نفسه تكون لديهن رغبة قوية في أن يبقى تحت رعايتهن بشكل مبالغ فيه، ويعاملن أبناءهن آخر العنقود على أساس أنهم لا يزالون أطفالاً وغير قادرين على تدبّر أمورهم، ويحاولن استلحاق ما فاتهم في تربية أبنائهم الأكبر فيفرطن في رعايته وفي الوقت نفسه يتوقعن من أبنائهن آخر العنقود الكثير.

وفي المقابل يعمل آخر العنقود كل ما في وسعه ليكون على قدر توقعات والدته ونيل رضاها، وبالتالي يصبح كثير القلق بسبب المبالغة في حمايته، وهناك احتمال أن يصبح شخصًا غير سعيد في المجتمع. لهذا السبب يشعر آخر العنقود بالألم عندما تأتي لحظة الانفصال عن والدته أكثر من إخوته.
ولكي يتمكن من الانفتاح على جميع أفراد العائلة، على الوالدين إدراك هذه المكانة الفريدة ومساعدته على تحديد مكانته في العائلة، لئلا تصبح العلاقة متوترة بينه وبين إخوته الأكبر منه.

لذا على الأم أحيانًا أن تكون حازمة لينفصل عنها بسلاسة، وتمنحه مساحة من الاستقلالية ليتعلّم تحمل مسؤولية تدبر أموره وحده، كما فعل إخوته الأكبر منه في السابق، وتعزّز لديه شعور الانفتاح على إخوته الكبار، لتكون لديه رغبة في أن يصبح كبيرًا.

لذا لا يجوز أن تكون الأم حصرًا له، فوجود فجوة في علاقته مع أشقائه، قد يثير غيرة إخوته بسبب العاطفة التي تمنحه إياها والدته.

فآخر العنقود يتألم من هذه الغيرة، سواء عبّر عن هذا الشعور أم لا ويجدها غير عادلة. لذا على الأم تشجيعه على تحمل مسؤولية تدبّر أموره واستقلاليته ومشاركة تجاربه وتساؤلاته إخوته، فهذا يوطد العلاقة بينهم ويمنح الثقة بالصغير الذي يمكنه الاستفادة من تجارب إخوته الأكبر منه، شرط ألا يتحوّل الإخوة إلى آباء.

وفي المقابل، يقوم آخر العنقود بدور استثنائي تجاه إخوته ووالدته. هناك حالتان يمكن تصورهما. فإما أن يكون آخر العنقود في عائلة عدد أفرادها كبير، واسع الحيلة لأنه يعيش بحرية ولأن أهله يتركونه يختبر كل ما يهمه، وبذلك يتبع أشقاءه الأكبر منه وينضج بسرعة.

وإما يكون محاطًا بالحماية المبالغ فيها من والدته وإخوته أيضًا الذين يغنجونه ويعتبرونه لفترة طويلة طفلاً صغيرًا ويشعر دائمًا بالطمأنينة ولا يخشى العالم الخارجي، ذلك أن الجميع يحاول الاهتمام به وحمايته، فيواجه صعوبة في تحمل المسؤولية وتدبر أموره. 

وفي عائلة مؤلفة من ثلاثة أبناء، يخفف آخر العنقود التوتر الذي يمكن أن يحصل بين شقيقيه الأكبر منه، وفجأة لا يعود الابن الأوسط يشعر بالمنافسة مع شقيقه البكر وهو لم يعد الصغير، ويصبح حليف شقيقه الأكبر أو شقيقته الكبرى.

وفي كل الأحوال، يرى كل ابن في العائلة أن لشقيقه أو شقيقته امتيازات يتمنى حيازتها. إنها الطبيعة البشرية، فالإخوة الصغار يجدون أن إخوتهم الأكبر منهم لديهم امتيازات كثيرة، منها مثلاً أن في إمكانهم النوم في ساعة متأخرة من المساء، والخروج وحدهم من دون مرافقة الأهل.

فيما الابن البكر يتذمر من الخدمات التي توكل إليه، مثل أن عليه تحمّل إخوته الأصغر، هؤلاء الدخلاء الذي اجتاحوا عالمه وقلبوه رأسًا على عقب. وفي الواقع ليس هناك مكان أفضل من العائلة لبناء الذات، فكل واحد من أفرادها وتحديدًا الأبناء ملزم بمواجهة الصعوبات، وإيجاد الحلول لها.

فالعائلة هي المجتمع الأول الذي ينطلق منه الأبناء نحو المجتمع الخارجي، المدرسة ثم الجامعة ثم العمل. وحده الأسلوب التربوي للوالدين يصقل شخصية الأبناء ويجعلها متوازنة. لذا على الوالدين أن يتذكرا أن الابن البكر هو ابنهم وليس مساعدهم في تربية إخوته، وآخر العنقود لن يبقى طفلاً صغيرًا مدى الحياة، وما بين الابن البكر وآخر العنقود أبناء هم أيضًا في حاجة إلى المقدار نفسه من الرعاية والاهتمام.