الجمعة، 31 أكتوبر، 2014

إعدام “النمر” يصعد أزمة السعودية مع إيران وحلفائها

عرف بمواقفه الحادة من حكومته، وأثارت خطاباته جدلًا واسعًا، كان يطالب بالانفصال عن الدولة، واعتقل عدة مرات كان آخرها في الثامن من يوليو 2013، يتهم رسميًا بـ”إشعال الفتنة الطائفية والخروج على ولي الأمر وحمل السلاح في وجه رجال الأمن”، لذا كان القرار الأخير الذي أصدرته بحقه المحكمة الجزائية المتخصصة هو” الإعدام تعزيرًا”.


ذاك هو رجل الدين الشيعي السعودي نمر باقر النمر الذي ولد في مدية العوامية في محافظة القطيف شرق السعودية، و تضمنت قائمة الاتهام ضده الأربعاء الماضي “التحريض على إسقاط النظام في السعودية والبحرين واعتبارهما غير شرعيين، وتحكيم ولاية الفقيه فيهما، والدعوة إلى انفصال بلدة العوامية، الواقعة بالمنطقة الشرقية، عن المملكة، والطعن في القضاء، واتهام وزارة الداخلية السعودية بالوقوف وراء الفتنة في المملكة والبحرين، ووصف السعودية بأنها دولة إرهاب وعنف”.

إيران والعراق

رغم توالي ردود الفعل الشعبية على قرار الإعدام واشتعال شبكات التواصل الاجتماعي بعشرات آلاف التغريدات الخاصة بالقرار، إلا أن رد فعل إيران على القرار كان الأبرز، حيث توعدت وهددت السعودية بدفع ثمن باهظ حال تنفيذها الحكم الذي أدين فيه النمر.

ونقل موقع “تسنيم” الشيعي باللغة الإنجليزية تهديدًا مباشرًا وجهه المرجع الشيعي آية الله السيد أحمد خاتمي للنظام السعودي قائلًا: “إن هذه اللقمة ليست سائغة، فإعدام عالم الدين هذا سيترك تداعيات صعبة وخطيرة وستكلفكم الثمن غاليا”.

كما حذر المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي السعودية من إعدام النمر وقال “إن مثل هذه الممارسات التعسفية تجرح مشاعر الشيعة في العالم وستكون لها تداعيات سيئة على الحكام السعوديين”.

واتخذت إيران خطوات فعلية، فبعد يوم واحد من الحكم على النمر قام الحرس الثوري الإيراني المرتبط بمرشد الثورة علي خامنئي بحملة اعتقالات طالت مشايخ وعلماء سنة في إيران ومن أبرز المشايخ الذين تم اعتقالهم الشيح مولوي فضل الرحمن الرئيسي وابنه أمين فضل عبد الرحمن الرئيسي، وشقيق الداعية السني الإيراني محمد الرئيسي إمام جمعة مدينة نصير آباد السنية في إقليم بلوشستان.

الحوثيون وحزب الله

يبدو أن أمر تهديد السعودية بعد قرار إعدام النمر لم يقتصر على الدول المعارضة، فقد نقلت مصادر إعلامية تهديد ما يسمى بحركة “كتائب حزب الله في العراق ” بقتل سعوديين، حيث قال أمين الحركة عباس المحمداوي: “كتائبنا بحوزتها ثلاثة أسرى يحملون الجنسيات السعودية، وسنتحفظ عليهم ولن نسلمهم حتى يتم إطلاق الشيخ النمر”، مهددًا “بقتل أي سعودي يتم إلقاء القبض عليه من قبلنا في حال نفذ النظام السعودي حكم الإعدام بالشيخ النمر”.

من جانبه،   وصف “حزب الله” اللبناني، الحكم بإعدام النمر بأنه “ظالم وغير شرعي” و”خطوة في غاية الخطورة”، وقال الحزب في بيان خاص، إن السلطات السعودية “تخطو خطوة في غاية الخطورة، من خلال دفعها إحدى المحاكم ﻹصدار حكم بالإعدام تعزيرًا على شخصية مرموقة” كالشيخ النمر.

فيما حذر شقيق زعيم الحوثيين إبراهيم بدر الدين الحوثي المملكة العربية السعودية من تنفيذ حكم إعدام النمر، وكتب الحوثي على صفحته في “تويتر”: “نحذر ونحذر ونحذر المملكة السعودية بارتكاب حماقات سواء تطاولها على اليمنيين في الحدود أو المساس بالشيخ نمر بأي أذى”.

هل يعدم النمر ؟

يرى الكاتب الفلسطيني عبد الباري عطوان – رغم استبعاده لهذا الخيار – أن الملك عبد الله بن عبد العزيز يمكنه أن يسرع بتنفيذ حكم إعدام الشيخ النمر القابل للنقض من قبل محكمة الاستئناف لو أراد ذلك، ويضيف في مقاله المعنون بـ “هل تنفذ السعودية حكم إعدام الشيخ النمر أم يلجأ الملك إلى العفو؟“: “غير المرجح أن يسرع العاهل السعودي بعملية التنفيذ في مثل هذا الظرف الحرج الذي تمر فيه المملكة داخليًا وخارجيًا، إلا إذا أراد تأجيج الصراع مع إيران، وإشعال نار الاضطرابات في المنطقة الشرقية ومع أبناء الطائفية الشيعية بالذات”.

ويعتقد عطوان أن الملك سيتريث في تنفيذ حكم الإعدام، وإطالة أمد الإجراءات القانونية وربما يصدر عفو عن الشيخ النمر لامتصاص التوتر مع إيران وأبناء الطائفة الشيعية في الإحساء. ويتطرق الكاتب أيضًا إلى الخيار الثاني وهو عدم تنفيذ الحكم الذي قد ينظر البعض إليه على أنه تهاون مع المعارضين ومحاباة لهم من منطلق الخوف.

ويختم عطوان مقاله بالقول: “لا نعرف كيف سيتعاطى العاهل السعودي مع هذه المسألة، ولكننا نتمنى أن لا يتم تنفيذ الإعدام، ليس خوفًا من ردود الفعل أو استجابة للتهديدات والتحذيرات التي صدرت من هذه الدولة أو تلك الجهة، وإنما من منطلق الثقة والحرص على الوحدة الوطنية وحقن الدماء، كما أن الخروج على ولي الأمر لم يعد جريمة تستحق عقوبتها الإعدام في زمن الحريات والثورات المطالبة بالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد”.