الثلاثاء، 8 أغسطس، 2017

حقنة تغنيك عن التنفّس لنصف ساعة

تخيل انك من الممكن الغطس فى الماء لمدة نصف ساة بدون اسطوانات اكسجين .. اخترع فريقٌ من العلماء برئاسة طبيب الاطفال جون ( حنا ) خير في مستشفى بوسطن للأطفال ما تم اعتباره من أهمّ مجالات التقدّم الطبي في السنوات الأخيرة. فقد صمّموا جسيمات ميكرونية يمكن حقنها في المجرى الدموي للإنسان تعمل سريعاً على أكسدة الدم (أي ربط الأوكسجين به)، وستؤدّي هذه الجسيمات هذا العمل بحالة توقف عملية التنفّس.


ولهذه العملية استعمالاتٌ لا تُحصى حيث تسمح باستمرار الحياة عند الحاجة للأوكسجين عند عدم توفّره، كما تتيح زمناً كافياً للطاقم الطبيّ لتجنّب حدوث ذبحة صدرية أو أذية دماغية دائمة عند محدودية توفر الأوكسجين أو انقطاعه عن المريض.

تتألف الجسيمات الميكرونية المستعملة من غاز الأوكسجين موضوعاً في فقاعات ميكروية 2 إلى 4 ميكرومتر ضمن طبقة من الدهنيات. تعمل على تخزين الأوكسجين

الاستعمالات الطبّية تكمن في استعمال الحقنة لإنقاذ المريض من الموت عند ضعف التنفّس بسبب التهاب الرئتين، وانخماص الرئتين، وغيرها من الحالات الشبيهة. من المفيد توفر هذه الحقن في المستشفيات وسيارات الإسعاف لاستعمالها عند الحاجة

وبدأت القصة منذ 6 سنوات حين كان الدكتور جون خير “Dr. John Khier” يعتني بفتاة صغيرة تعاني من التهاب رئوي حاد مما أدى إلى توقف رئتيها عن العمل بشكلٍ صحيح وبالتالي حصل لديها نقص حاد في الأوكسجين مما أدى إلى حصول تلف في الدماغ ووفاتها بعد ذلك بأيام، فكان حزنه عليها سبباً في البدء بالعمل على فكرة تزويد الجسم بالأكسجين للمرضى الذين يعانون قصوراً في المقدرة على التنفس بسبب خلل الرئتين أو انسداد مجرى التنفس.

تحتوي الحقنة على جزيئات دقيقة تتكون من غاز الأكسجين وطبقة واحدة من الدهون تصل إلى مجرى الدم مباشرة عن طريق الوريد، وقد تمت تجربتها بنجاح على الأرانب مما جعل مستويات الأكسجين لديها تعود إلى نسبة شبه طبيعية.

الحقنة تساعد على بقاء المرضى على قيد الحياة على الرغم من فشل الجهاز التنفسي ولمدة قد تصل إلى نصف ساعة مما يمنح الأطباء والعاملين في الطوارئ الوقت الكافي للعمل دون المخاطرة بحصول أزمة قلبية وتفادي إصابة الدماغ بالتلف.

لعل الحقنة من أفضل الإختراعات الطبية في السنوات الأخيرة، والذي من الممكن أن ينقذ حياة الملايين، وربما يوماً ما ستصبح من أساسيات الإسعافات الأولية.