الجمعة، 2 يونيو، 2017

الجندي العاشق للدماء.. الأطباء رفضوا علاجه بسبب كثرة إصاباته.. لن تصدق ماذا فعل ليعود للحرب؟!



إنها قصة خارجة عن المألوف، غريبة، وطريفة بعض الشيء أيضاً، إنها قصة رجل يصعب الجزم بما إذا كان بطلاً أم أحمق، أم مجرد شخص محظوظ لا أكثر، مكّنه هذا الحظ من النجاة بحياته من عدد من أكثر الحروب دموية، وإن كان قد قدّم لكل حربٍ منها قطعة من جسده، لنتعرف إذاً على قصَّة أدريان كارتون الذي تبدو حياته أقرب إلى فيلم أكشن مبتذل منها إلى قصة حقيقية جرت أحداثها في الواقع.

طفولة هادئة

ولد السير أدريان كارتون دو فارت في الخامس من مايو/أيار سنة 1880 في بروكسل عاصمة بلجيكا، من والدة أيرلندية ووالد بلجيكي يعمل محامياً دولياً يُدعى ليون كارتون دو فارت.

عاش أدريان طفولة هادئة في كنف عائلته الميسورة التي أرسلته للدراسة في جامعة أوكسفورد البريطانية العريقة لدراسة القانون مثل والده، إلا أنه وجد صعوبة بالغة في استيعاب أغلب المواد الدراسية وبالتالي فقد رسب في معظمها، كما فشل في الحصول على أي أصدقاء ينسجم معهم ويمضي أوقاته برفقتهم خارج أوقات الدراسة، وهو ما فاقم خيبة أمل أدريان وأكَّد رغبته في مغادرة مدرجات الجامعة، إلا أنّ القرار الذي اتخذه لم يكن متوقعاً أبداً من قبل المقربين منه، فقد قرر الالتحاق بالجيش البريطاني خلسةً ودون علم والده الذي كان يظن أن ابنه لا يزال طالباً في جامعة أوكسفورد.

ولأنه بلجيكي، فقد اضطُر أدريان إلى الاستعانة بهوية مزيفة للالتحاق بصفوف الجيش البريطاني، حيث قدم نفسه باسم "تروبر كارتون"، وقال إنه يبلغ من العمر خمسة وعشرين سنة، في الوقت الذي لم يكن عمره يتجاوز العشرين.

إصاباتٌ خطيرة من الحرب الأولى


وهكذا نجح أدريان في الوصول إلى هدفه سنة 1899 وسرعان ما وجد نفسه محارباً في أول حرب يشارك فيها في حياته؛ حرب البوير التي جرت معاركها على أرض جنوب إفريقيا، إلا أنه في إحدى المعارك، تلقّى رصاصتين، إحداهما في بطنه والأخرى في فخذه، في حادثة كشفت أمره أمام والده الذي صُدم بأن ابنه كان يقاتل في إفريقيا دون علم منه، ورغم غضبه العارم، سمح ليون لأدريان بأن يستمر في صفوف الجيش، وكله أمل أن تكون الإصابات التي تلقّاها قادرة على تغيير رأيه بشأن الحرب ولفت نظره إلى أن الأمر يعرّض حياته لخطر الموت في كل معركة جديدة.

إلا أن الأب كان مخطئاً تماماً، إذ لم يكن يتصور أبداً أن ابنه متعطش للدم، وأنه -بشكل أو بآخر- يجد متعة بالغة في تعريض حياته للخطر.

فقد شارك أدريان بعد ذلك بالحرب العالمية الأولى، التي أُصيب خلالها في أذنه وفقد عينه اليسرى، لكنّ ذلك لم يمنعه من العودة بسرعة إلى صفوف القتال حيث تلقّى هذه المرة رصاصة في رأسه، نعم، لقد تلقى رصاصة في رأسه لكنه نجا بأعجوبة من الموت المحقّق بعد أن استقرت الرصاصة في منطقة غير قاتلة.

الأطباء يرفضون علاجه

وعاد مرة أخرى إلى ساحة القتال ليُصاب في قدمه، وبعد أن تم علاجه، وكما هو متوقع، عاد إلى ساحة المعركة ليُصاب في أصابعه، لكن الأطباء رفضوا علاجه هذه المرة وأمروه بأن يأخذ بقسط جاد من الراحة، وأن يبتعد عن القتال في ظل إصابته في عدة مناطق حساسة، إلا أن أوامرهم قوبلت بغضب أدريان الذي قرر أن يأخذ زمام أموره بيده، فقطع أصابعه بنفسه مستخدماً أسنانه، وهو الأمر الذي استدعى استئصال يده بالكامل فيما بعد بسبب الالتهابات والتعفنات التي أصابتها.

تكرر الأمر خلال الحرب العالمية الثانية التي نجا خلالها أدريان مرتين من حادثتين لسقوط طائرتين كان على متنهما، وحين أصبح أسير حرب لدى السلطات الإيطالية تمكّن من التفاوض معها من أجل إطلاق سراحه.

وعلى الرغم من تقلّده عدة مناصب كبرى في الجيش البريطاني إلا أنه فضّل دائماً النزول بنفسه إلى ساحة المعركة للقتال شخصياً بدل إصدار الأوامر فقط، ما جعله يحظى بشهرة كبيرة وصلت إلى رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل الذي أرسله ممثلاً للحكومة البريطانية في الصين، إلا أن أدريان لم يُوفق في هذه المهمة الدبلوماسية وتم إعفاؤه بسرعة منها.

نهاية هادئة

أخيراً، قرر أدريان كارتون مغادرة صفوف الجيش البريطاني بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بعد أن فقد يده وإحدى عينيه، وبعد إصاباته في الفخذ والأذن والقدم والبطن والرأس، وبعد نجاته من تحطم طائرتين، وتمكّنه من تخليص نفسه بسلاسة من سجن العدو، ليعيش أيامه الأخيرة في هدوء وتُوفي بشكل طبيعي سنة 1963 في الثالثة والثمانين من عمره، تاركاً وراءه مذكراته التي كتب فيها مغامراته خلال حياته المثيرة للدهشة، وهي المذكرات التي صرح فيها قائلاً: "في الحقيقة، لقد أحببت الحرب، لقد تسببت لي في إصابات بعض اللحظات الحرجة، لكنها منحتني كثيراً من الأوقات الجيدة، وكماً هائلاً من الإثارة".