الجمعة، 3 مارس، 2017

تعرف على سر صناعة السيف الدمشقي الشهير


تمتاز السيوف الدمشقية باﻟﺠﻭﺩﺓ، ﻭسقايتها أصيلة، ﻭامتازت نصاﻟﻬﺎ بقطعها ﺍﻟﺠﻴﺩ، ﻭﻻ يمكن ﺃﻥ يوجد ﻟﻬﺎ مثيل، وبلغ لمعانها حداً كبيراً من إتقان ﺍﻟﺼﻨﻌﺔ، بحيث يمكن ﺃﻥ يتخذ الإنسان ﺍﻟﺴﻴﻑ الدمشقي مرآة لهندمة ثيابه، هكذا قال ابن إسحاق الكندي في كتابه رسالة في السيوف وأجناسها.


منذ أن عرفت دمشق صناعة السيوف، منحت تلك الصنعة سحراً وسراً خاصاً، ظلَّ محيراً لعدة قرون، فالسيف الدمشقي ليس له مثيل في أي بلد بالعالم، ونال شهرته في القرن الثامن الميلادي، عندما قابل أهل الشام الحملات الصليبية بسيوف أكثر تقدماً وأقوى وأحدّ من سيوفهم البدائية العريضة.

السر في الخيوط المتموجة
أستاذ الهندسة وعلم المواد بجامعة ولاية آيوا الأميركية جون د. فرهوفن، ذكر في مجلة العلوم الكويتية أن السيوف الدمشقية تمتاز بخاصيتين، وهي الخطوط المتموجة التي تزينها، ونصلها الحاد.

كما أشار إلى أن الاهتمام بدراسة السيوف الدمشقية يعود إلى القرن الـ 18، أما أول دراسة حقيقية فكانت في العام 1924، عندما تبرع جامع تحف أوروبي بأربعة سيوف دمشقية لعالِم المعادن تستشوكي، الذي قطّعها لإجراء دراسات تحليلية على تركيبها الكيميائي وبنيتها الميكروية بحسب موقع "هافينغتون بوست".

وبفحص هذه العينات الثمينة تبيَّن أنها تحتوي على شرائط من جسيمات كربيد الحديد Fe3C، المعروف باسم سمنتيت "Cementite"، وهي عبارة عن جسيمات مستديرة الشكل ومُحكمة النسق، يتراوح قطرها ما بين 6 و9 ميكرونات، وتتباعد شرائط الجسيمات بعضها عن بعض بمقدار 30 إلى 70 ميكروناً، وهي مرصوفة بشكل موازٍ لسطح السيف، بما يشبه حبات قمح داخل لوح خشبي.

أما عند معاملة السيف بالحمض فتظهر الكربيدات على شكل شرائط بيضاء ضمن قالب فولاذي داكن اللون، وحلقات النمو المتموجة في شجرة تولِّد الأنماط الملتفة المميزة على الخشب المقطوع.

كما أوضحت تموجات شرائط الكربيد وجود أشكال الوشي (النقش) الدمشقية على سطوح نِصال السيوف، وهي التي تمنحها صلابة في حدّها، ومرونة في بنيتها في آن واحد.

حتى تصنع سيفاً قوياً، يصعب منافسته، سوف تمر بـ 9 مراحل وهي:

1- وضع حديد عالي النقاوة، وفحم نباتي، وقطع زجاج صغيرة، وأوراق شجر خضراء في بوتقة.
2- تسخين البوتقة لتكوين السبيكة الفولاذية.
3- تبريد البوتقة.
4- تسخين البوتقة مرة أخرى.
5- تطريق السبيكة، وهي لا تزال ملتهبة.
6- قطع الشكل النهائي للنصل، وتطريقه يدوياً.
7- إزالة الزوائد من النصل.
8- صقل سطح النصل للوصول للشكل النهائي.
9- حفر سطح النصل، لإظهار النقش.

السلاطين والسيوف الدمشقية
من أشهر السيوف الدمشقية التي حملها الخلفاء والأمراء: سيف عمر بن عبد العزيز، وسيف هشام بن عبد الملك، وسيف نجم الدين الأيوبي والد صلاح الدين الأيوبي، وسيف السلطان المنصور قلاوون، وسيف السلطان قانصوه الغوري.

وهكذا، كما كانت هذه السيوف معجزة في فترة استخدامها، ورغم انقراض صُناع السيوف الدمشقية، إلا أنها ما زالت معجزة وهي تزين المتاحف الإسلامية، لما فيها من أسرار لم تبُح بها حتى الآن، فهي صنعة لها أسرار تميزت بها دمشق دون كافة البلاد عبر العصور.