الثلاثاء، 7 فبراير، 2017

قطبا الأرض المغناطيسيان يستعدان لتبديل مواقعهما والبشر غير مستعدين


يحيط المجال المغناطيسي للأرض بكوكبنا في صورة مجال قوة غير مرئية، لحماية الحياة من أشعة الشمس الضارة من خلال تشتيت الجسيمات المشحونة بعيدًا. هذا المجال ليس ثابتًا كما يعتقد البعض، لكنه دائم التغير باستمرار.


في الواقع، يتضمن تاريخ كوكبنا ما لا يقل عن عدة مئات من الانقلابات والانتكاسات المغناطيسية العالمية، حيث يقوم القطبان المغناطيسيان الشمالي والجنوبي باستبدال أماكنهما.

السؤال هنا: متى ستحدث عملية التبديل القادمة، وكيف سيؤثر ذلك على الحياة على الأرض؟
تبديل المواقع

خلال عملية الانعكاس أو التبديل، فإن الحقل المغناطيسي لا تكون قيمته صفرًا، ولكن يفترض أن يكون في صورة أقل ضعفًا وأكثر تعقيدًا. قد تنخفض هذه القيمة إلى 10% من قوته في الوقت الحالي، ويمكن أن تصبح الأقطاب المغناطيسية لهذا المجال عند خط الاستواء، أو حتى يمكن وجود عدة أقطاب شمالية وجنوبية في وقت واحد.

تحدث هذه الانتكاسات المغناطيسية الأرضية عدة مرات كل مليون سنة في المتوسط. ومع ذلك، فإن الفاصل الزمني بين هذه الانتكاسات غير منتظم للغاية، ويمكن أن يصل مداه إلى عشرات الملايين من السنين. يمكن أيضًا أن تكون هناك انتكاسات مؤقتة وغير كاملة، والمعروفة باسم «الأحداث أو الانحرافات»، والتي تتحرك خلالها الأقطاب المغناطيسية بعيدًا عن الأقطاب الجغرافية  -ربما يصل الأمر حتى إلى عبورها خط الاستواء- قبل أن تعود مرة أخرى إلى مواقعها الأصلية.

وقد حدث الانعكاس الكامل الأخير، والذي أطلق عليه اسم «Brunhes-Matuyama»، منذ حوالي 780 ألف سنة. وحدث انعكاس مؤقت، أطلق عليه اسم «حدث Laschamp»، منذ حوالي 41 ألف سنة، واستمر هذا الحدث لمدة أقل من ألف سنة مع تغيير فعلي للقطبية دام حوالي 250 سنة.

ما هي تأثيراته على البشر والحياة؟

تتسبب عملية التغيير في قوة وشدة المجال المغناطيسي خلال فترات الانعكاس في ضعف في قدرته على أن يكون درعًا واقيًا لكوكب الأرض، مما يسمح لمستويات مرتفعة من الإشعاع باختراق الغلاف الجوي للأرض.

وإذا ما حدث هذا الأمر، فستحدث زيادة في وصول الجسيمات المشحونة إلى الأرض، مما يؤدي إلى زيادة المخاطر بالنسبة للأقمار الصناعية والطيران والبنية التحتية الكهربائية الأرضية.

العواصف المغناطيسية الأرضية، وهي تلك الظاهرة المدفوعة عبر التفاعل بين الانفجارات الشمسية الكبيرة والمفاجأة للطاقة مع المجال المغناطيسي لكوكب الأرض، يمكن أن تعطينا لمحة عما يمكن أن نتوقع حدوثه نتيجة وجود درع مغناطيسي ضعيف.

في عام 2003، تسببت عاصفة شمسية تدعى «عاصفة عيد جميع القديسين» لانقطاع الكهرباء عن الشبكة المحلية في السويد، وتتطلب الأمر تحويل مسار الرحلات الجوية لتجنب انقطاع الاتصالات ومخاطر الإشعاع، وتعطلت الأقمار الصناعية ونظم الاتصالات.

لكن هذه العاصفة كانت صغيرة بالمقارنة مع غيرها من العواصف في الماضي القريب، مثل «حدث كارينغتون» عام 1859، وهو ما تسبب في ظهور الشفق القطبي حتى منطقة البحر الكاريبي.

يذكر أن تأثير عاصفة شمسية كبرى على البنية التحتية الإلكترونية اليوم ليست معروفة تمامًا.

وبالطبع، فإن قضاء أي وقت دون كهرباء وتدفئة وتكييف الهواء، ونظام تحديد المواقع أو الإنترنت، سيكون له تأثير كبير على حياتنا، فيمكن أن يؤدي انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع إلى اضطراب اقتصادي كبير يمكن أن يخلف خسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات يوميًا.

ويقول فيل ليفرمور، الأستاذ المشارك في الجيوفيزياء في جامعتي ليدز وجون تل، أنه فيما يتعلق بالحياة على الأرض والتأثير المباشر للانقلاب المغناطيسي على جنسنا البشري، فنحن لا نستطيع أن نتنبأ بشكل نهائي بما سيحدث، خصوصًا وأن الإنسان الحديث لم يكن موجودًا وقت حدوث الانعكاس الكامل الأخير. وقد حاولت العديد من الدراسات ربط الانتكاسات الماضية مع حدوث الانقراض الجماعي، لتقترح أن بعض الانتكاسات المغناطيسية وحدوث سلاسل من الثورات البركانية يمكن أن تكون مدفوعة من قبل سبب مشترك.

ومع ذلك، لا يوجد أي دليل على وجود نشاط بركاني كارثي وشيك، لذلك فمن المرجح أننا سنكافح الآثار الناجمة عن كارثة انتكاسة مغناطيسية فقط، إذا حدث انقلاب في الحقل في وقت قريب نسبيًا.

نحن نعلم بالطبع أن الكثير من أنواع الحيوانات لديها شكل من أشكال المستقبلات المغناطيسية التي تمكنهم من الشعور بالمجال المغناطيسي للأرض، ويمكن أن تستخدم هذه المستقبلات للمساعدة في التنقل لمسافات طويلة أثناء الهجرة. لكن من غير الواضح ما الأثر الذي قد يكون عليه الأمر في حالة انعكاس المجال المغناطيسي بالنسبة لهذه الكائنات.

ما هو واضح هو أن البشر في وقت مبكر لم يتمكنوا من العيش خلال هذا الحدث، كما أن الحياة نفسها قد نجت بالفعل من مئات من الانتكاسات الكاملة، حسب ما يتضح في السجل الجيولوجي.

هل يمكننا التنبؤ بحدوثه؟

الحقيقة البسيطة هي أننا تأخرنا بالفعل عن موعد حدوث انعكاس كامل للمجال المغناطيسي، أو كما يقولون بلغة كرة القدم، فكوكب الأرض يلعب في الوقت بدل من الضائع، خصوصًا وأن حقيقة كون الحقل المغناطيسي للأرض يتناقص حاليًا بمعدل 5% كل قرن، أدى إلى اقتراحات بأن الحقل قد ينعكس في غضون السنوات الألفين المقبلة.

ولكن تحديد الموعد الدقيق لعملية الانعكاس حاليًا هو أمر صعب للغاية.

ويجري إنشاء المجال المغناطيسي للأرض داخل النواة السائلة لكوكبنا، وذلك عبر عملية التماوج البطيء للحديد المنصهر. ومثل الغلاف الجوي والمحيطات، فإن الطريقة التي يتحرك بها هذا الحديد السائل تتحكم بها قوانين الفيزياء. ولذلك ينبغي أن نكون قادرين على التنبؤ بـ«حالة الطقس الخاصة بلب أو نواة الأرض» من خلال تتبع هذه الحركة، تمامًا مثلما يمكننا التنبؤ بالطقس الحقيقي من خلال النظر في الغلاف الجوي والمحيطات.

من هنا، فإن عملية الانعكاس المغناطيسي عندئذ يمكن ربطها بنوع معين من العواصف الذي يحدث في النواة، حيث تفقد ديناميكيات والحالة المغناطيسية صوابها (على الأقل لفترة قصيرة)، قبل أن تستقر مرة أخرى.

صعوبات التنبؤ بالأحوال الجوية لأكثر من أيام قليلة، معروفة على نطاق واسع،