الثلاثاء، 3 يناير 2017

بالصور: هذه أسرار الكعبة عبر التاريخ


تسابق الخلفاء والملوك عبر التاريخ على تزيين "الكعبة" بهدايا متعددة، بداية من باب الكعبة الداخلي والخارجي، وكذلك طوق الحجر الأسود والميزاب وكسوة الكعبة، وشاذروان الكعبة، إضافةً إلى زينة داخلية.


وأوضح محي الدين الهاشمي، الباحث في شؤون الحرمين الشريفين، أن "للكعبة أهمية كبرى لدى الحكام والأمراء الذين تعاقبوا في فترات التاريخ"، مشيراً إلى "وجود قناديل معلقة هي من هديا الخلفاء والحكام وتصل أعدادها إلى 100 قنديل مختلف، من النحاس والحديد والفضة والزجاج المعشق، كما لا تزال هناك قطعة رخامية داخل الكعبة المشرفة نقش عليها اسم "أبو جعفر المنصور" الذي أعيد بناء الكعبة في عهده".

باب الكعبة

يعد باب الكعبة من أهم ما يميّزها، وقد مر بعدة مراحل على مرّ العصور، حتى أصبح بشكله الحالي فمنذ بنائه الأول على يد النبيّ إبراهيم، حيث بنى مدخلين شرقياً وغربياً للكعبة ولم يبني لها باباً. وظلت سنين طوالاً على هذه الحال، حتى جاء الملك تبّع، فجعل لها أبواباً ومفتاحاً وكسوة وهو أول من فعل ذلك في التاريخ وكان ذلك في زمن قبيلة "جرهم" التي كانت تتبع لمملكته. وبقيت كذلك حتى عهد قريش فلما تهدّمت الكعبة بسبب الحريق والسيل أرادوا إعادة بنائها، سدّوا بابها الغربي وظل بابها الشرقي فقط وجعلوا له مصراعين وجعلوا طوله 11 ذراعاً.

وأوضح الهاشمي أن "الكعبة تم إعادة بنائها في عهد عبدالله بن الزبير، على طريقتي إبراهيم، لكنه لم يلبث أن تمت إعادتها لبناء قريش السابق".

وصُنعت للباب أشكال مختلفة: ومن الأبواب باب في عهد الخليفة العباسي المقتفي عام 551 للهجرة وبعدها أهدى ملك اليمن المظفر عام 659 للهجرة باباً من الفضة للكعبة، وبعدها بسنوات صنع باب في عهد الملك الناصر حسن عام 761 للهجرة وكان من خب الساج ثم عاد وعمل للباب حلية.

فيما قام سليمان القانوني بعمل باب للكعبة من خشب الأس. وأضاف له الذهب والفضة وكتب عليه الآية الكريمة: "وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً".

في عهد السلطان مراد حين أعاد بناء الكعبة بشكلها الحالي عام 1045 للهجرة جعل لها بابا جديدا من الفضة وطليت أجزاء منه بالذهب البندقي وبقي كذلك حتى عام 1119 للهجرة حيث تم تجديد نفس الباب وإصلاح ما عُطب منه.

وفي العهد السعودي، أمر الملك الراحل عبدالعزيز آل سعود بصناعة باب للكعبة من الألمنيوم المغطى بالفضة المطلية بالذهب وكان سمكه 2.50 سم وبطول 3.10 متر وقد تم تركيبه على الكعبة يوم الخميس الموافق 10 ذو الحجة 1366 للهجرة ولا يزال الباب موجوداً في متحف الحرمين الشريفين.

فيما صنع الباب الثاني في العهد السعودي خالد بن عبد العزيز حينما دخل الكعبة المشرفة في إحدى المناسبات وشاهد بعض الخدوش في الباب، حيث أمر بصناعة بابين للكعبة المشرفة أحدهما الباب الخارجي والآخر باب التوبة المؤدي لسطح الكعبة من الداخل وأوكلت المهمة لشيخ الصاغة أحمد ابراهيم بدر في عام 1397 للهجرة حيث تمت صناعة الباب من خشب التيك بعرض 10 سم والصقت شرائح الذهب على الباب بمادة خاصة حيث بلغت كلفة الباب أكثر من 13 ميلون ريال ولا يزال الباب موجوداً على الكعبة المشرفة حيث تم تركيبه قبيل عام 1399 للهجرة.

طوق الحجر الأسود

مصنوع من الفضة الخالصة، ومرّ هذا الطوق عبر العصور بعدة مراحل وأول من عمل هذا الطوق هو عبدالله بن الزبير عام 64 للهجرة وذلك للحفاظ على الحجر الأسود وتجميله وتزيينه.

في حين أمر الخليفة هارون الرشيد عام 189 للهجرة بعمل طوق جديد للحجر الأسود بعد ما تعرض الطوق السابق لبعض الأضرار.

بعد الحادثة الشهيرة للحجر الأسود على يد القرامطة، صُنع طوق جديد من الفضة من قبل سدنة البيت الحرام من بنو شيبة عام 339 للهجرة وبقي حتى عام 1079 للهجرة حيث قاموا بنو شيبة بتغيير الطوق.

وصنع السلطان عبدالمجيد خان، طوقاً جديداً، عام 1268هـ، من الذهب الخالص، ونقشت عليه آية الكرسي وكان هذا الطوق الوحيد على مر التاريخ المصنوع من الذهب الخالص وظل على الكعبة 13 عاماً حتى تم تغييره من قبل السلطان عبدالعزيز خان عام 1281هـ، بآخر فضّي.

وأشار الهاشمي إلى أنه "ذُكر في التاريخ أن آخر من وضع طوقاً للكعبة المشرفة على الحجر الأسود من العثمانيين هو السلطان محمد رشاد عام 1331 للهجرة وظل على الكعبة حتى العهد السعودي".

في عهد الملك عبدالعزيز عمل إصلاحات للطوق عام 1366 للهجرة بالإضافة لبعض الموجودات في الكعبة المشرفة.

وفي عهد الملك سعود تم تغيير الطوق ووضعه بنفسه في مكانه يوم الاربعاء الموافق 22 شعبان من عام 1375 للهجرة قبيل صلاة المغرب ولا يزال الطوق موجودا حتى الآن حيث تم ترميمه بأمر من الملك فهد في عام 1422 للهجرة.

ميزاب الكعبة

أحد أجمل القطع والحلي الموجودة في الكعبة المشرفة وهو الميزاب الخاص بتصريف مياه الأمطار التي تسقط على سطح الكعبة وقد ذكر في التاريخ أن أول من وضع ميزاب للكعبة هم "قريش"، حينما أعادوا بناء الكعبة بعد تهدمها بفعل السيل والحريق قبيل بعثة الرسول بخمس سنوات وقد شاركهم في البناء الرسول محمد.

وأوضح الهاشمي أنه "تمّ تغيير الميزاب خلال الفترة من قريش حتى الوقت الحالي 12 مرة ومن أبرز من وضعوا الميزاب، هم عبدالله بن الزبير والحجاج بن يوسف والوليد بن عبدالملك وهو أول من جعل ميزاب الكعبة من الذهب، وصولاً للسلطان عبدالمجيد خان الذي صنع ميزاباً للكعبة في اسطنبول عام 1276هـ، ولا يزال الميزاب موجوداً في متحف الحرمين".

تم تغيير الميزاب في عهد الملك فهد حينما أمر بصناعة ميزاب للكعبة من الذهب الخالص عيار 24 في عام 1417هـ، وقام بصناعته الـشيخ احمد بدر ولا يزال موجودا في الوقت الحالي.

الشاذروان

الحزام الرخامي العريض المائل والمحيط بالكعبة المشرفة من ثلاث جهات وهو من التزيين للكعبة ويسمى الشاذروان وهي كلمة غير عربية تعني الإزار فهو محيط بها من جميع الجهات إلا جهة حجر إسماعيل.

وقال الهاشمي إن "أول من وضع الشاذروان هو عبدالله بن الزبير وذلك لتقوية جدرانها من السيول وعبث بعض الطائفيين بكسوة الكعبة فهو يحمي الكعبة المشرفة".