الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2016

تجربة الموت الوشيك .. لتسهيل عملية الموت !!


تجربة الاقتراب من الموت (بالإنجليزية: Near death experience) هي ظاهرة غير طبيعية نادرة الحدوث. تتلخص ماهيتها في أن البعض ممن تعرضوا لحوادث كادت تودي بحياتهم قد مروا بأحداث وأماكن مختلفة منهم من وصفها بالطيبة والجميلة ومنهم من وصفها بالشر والعذاب. 


من أكثر التشابهات التي رويت في تلك الحوادث مرور الشخص بنفق إما أبيض وإما مظلم حتى يصل إلى نور أبيض. لا يوجد تفسير علمي للظاهرة ولكن بعض العلماء حاول تفسيرها على أن العقل الباطن هو من يفتعل تلك الأحداث وتلك الأماكن لتسهيل عملية الموت.

ما يحدث النمط التقليدي لتجارب الاقتراب من الموت, بعملية خروج للجسد الأثيري من الجسم الفيزيائي، بعد ذلك تبدأ عملية اجتياز لنفق مظلم في نهايته نور ساطع، ويخّيل لصاحبه أنه في الجنة حيث يلتقي بأحبائه من الموتى؛ فيرغب في البقاء كارها العودة إلى جسمه المادي، لكنه يسمع صوتا ما أو يخبره أحد أحباؤه الموتى أن عليه العودة؛ وأن ساعته لم تحن بعد، أو لا يزال هناك الكثير من المهام التي يجب عليه القيام بها.

قد تخرج بعض التجارب عن النمط المعهود، ولكن طبقا للاستفتاء الذي قام به جورج كالوب ( George Gallup) في أمريكا، فأن نسبة تسعة من عشرة أقرّوا بعبورهم مثل هذا النفق.

و تعتبر تجربة الموت الوشيك لبعض الناس دليلاً على وجود الحياة الأخرى أو البرزخ في حين أنها كانت بالنسبة للعديد من العلماء (ولا تزال بالنسبة للبعض) دراسات ذات قيمة ضئيلة إذ ينظرون إلى مزاعم أصحاب التجارب على أنها مجرد هلوسات ناجمة عن احتضار الدماغ أو بسبب تعاطي المخدرات أو أنها لا تستحق اهتماماً خاصاً بها ولا تتجاوز كونها أحلاماً عادية . لكن مؤخراً تطور الموقف إلى حد كبير عندما أصبحت العلوم الطبية أكثر نجاحاً من حيث أنها كانت الوسيلة لإيقاظ الحياة لدى أولئك الأفراد الذين كانوا قد لقوا حتفهم إثر النوبات القلبية وحوادث السيارات وغيرها من الصدمات الجسدية بعض من هؤلاء المرضى تقدم ليقول بأنه اجتمع مع أصدقاء وأقارب راحلين ، ومع الملائكة الحارسين ، أو كائنات من الضوء في أبعاد أخرى أو عوالم من الوجود قبل أن يعودوا إلى أجسادهم !!!

نظريات وفرائض

من الأمور التي فُهمت بشكل خاطئ ،عند بعض الباحثين وأصحاب التجارب أنفسهم هو أن ما يحدث من خروج أثناء التجربة هو خروج للروح أو النفس، والحقيقة كما قلنا؛ إنما هو عملية انفصال مؤقت وغير تام، تسنح للنفس أثناء هذا الانفصال، أن ترى نوع من الرؤى والمشاهدات الروحية لجوانب من العالم الآخر، لكن ليس كما تصور البعض من إن هذه الرؤى هي حقيقة الموت، لوجود القوانين الإلهية التي تحكم هذا النوع من الرؤى.

قد تشترك هذه الرؤى مع الموت في بعض الأمور كالنمطية المتكررة في عملية خروج الجسد الأثير واجتياز النفق المظلم واستعراض الإنسان لحياته الدنيوية بكل تفاصيلها، فبالرغم من اختلاف الثقافات والديانات؛ فأن هذه الظاهرة تحدث في نمطية تكاد تكون متشابهة، وما ذلك إلا لأن طبيعة وقوانين العلاقة بين النفس والجسم في الإنسان وأن حالة انقطاع العلائق بسبب الموت أو غيره تكاد تكون واحدة.

إدراك للجانب الروحاني للوجود

يعرفّ الدكتور فان بيم لوميل Pim van Lommel تجربة الاقتراب من الموت بقوله:
"لقد أفاد بعض الناس الذين نجوا من أزمة هددت حياتهم, عن تجربة استثنائية وهي تجربة الاقتراب من الموت ويزداد عدد هذه التجارب للتقدم الحاصل في التقنية المتطورة للإنعاش. إن ما تضمنته هذه التجارب وتأثيرها على المرضى يبدو متشابها في جميع أنحاء العالم، وفي جميع الثقافات والأزمنة. وإن الطبيعة الموضوعية وغياب الصورة التي تشير إلى حالة من الثقافة الفردية والعناصر العوامل الدينية يحدد المفردات اللغوية المستخدمة لوصف وترجمة هذه التجربة.

ويمكن تعريفها على أنها تقرير للذاكرة عن انطباعات كاملة أثناء حالة من الوعي، تتضمن عددا من العناصر الخاصة كتجربة الخروج من الجسد، مشاعر البهجة، رؤية النفق والنور ولقاء الموتى من الأقارب، أو استعراضا للحياة.

لقد وُصفت العديد من الحالات أثناء الحالات التي حدثت فيها هذه التجارب كالسكتة القلبية وحدوث الموت السريري، الإغماء بعد فقدان كمية كبيرة من الدماء أو الأذى الحاصل أثناء الجراحة الدماغية والنزيف الدماغي وفي حالات الغرق والاختناق وكذلك في عدد من الأمراض الخطرة والتي لا تسبب تهديدا مباشرا على الحياة."

إن أول ما لفت انتباه الدكتور لوميل هو الطابع الموضوعي لهذه التجارب وتضمنها لعناصر ثابتة معينة تجاوزت حالة الهوية والثقافة الفردية والعوامل الدينية وأصبحت في نمطية تكاد تكون واحدة في جميع التجارب لمختلف الثقافات والأديان.

و هذا يؤكد أن هذه التجارب نوع من القابلية الموجودة في النفس الإنسانية، يمكن حدوثها في ظروف خاصة كعمل وظيفي للدماغ،و لا يمكن اعتبارها ناجمة عن خلل وظيفي للدماغ ولكن هذه الآلية الخاصة بالدماغ تعبر عن الطبيعة الواحدة للموت التي تحدث في الدماغ عند كل البشر، بغض النظر عن أديانهم وأعراقهم وثقافاتهم كما تؤكد أيضا إن طبيعة الانفصال بين الروح والجسم المادي؛ هي واحدة برغم كل تلك الاختلافات.

إن هذه القابلية هي كغيرها من القابليات الموجودة في النفس الإنسانية، مثل قابلية البشر على الأحلام والتعلم، وفي الجانب الروحي فهي تشبه القابلية على التخاطر عن بُعد أو تحريك الأشياء أو الادراكات الحسية الفائقة إلى الكثير من القابليات التي يمكن استظهارها ضمن رياضات خاصة، أو تأتي كموهبة ليس لصاحبها دخل في وجودها ايدكار كايس ( Edgar Cayce) (الذي ادعى قدرة على قراءة الأفكار والمستقبل عقب دخوله في مرحلة شبيهة بالنوم)، ويعتقد أنها قابلية فطرية للموت عند الإنسان.

كذلك يتوهم الإنسان أثناء التجربة أن ما حدث له هو الموت الذي كان يخافه وليس هناك سبيل للعودة، لكن البعض يراها على أنها الحقيقة كما يعلمها الله وأنه ليس بميت وله عودة إلى جسمه الفيزيائي فلم يرى من الموت إلا بعض حالاته، وما هذه التجربة الروحية إلا رسالة موجهة له وإلى الكثير من الناس، تذكرهم بالعالم الذي ينتظرهم وتدعوهم إلى الرجوع إلى الله، كما حدث لكثير من