الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2016

الرأس المقطوع في جرمانا.. القصة الكاملة للجريمة !!


ليل امس (الأحد 30/10) شهدت مدينة جرمانا فصلاً جديداً في مسلسل "جرائم التوحش" التي أصبحت للأسف تطرق باب المدينة من وقت لآخر.


جرائم اختلفت قصصها وتعددت اسبابها، وللأسف في كل مرة يكون مقدار الدم والبعد عن الإنسانية اكبر من المرة السابقة.

رأس مقطوع وجثة مقطعة لشاب في مقتبل العمر .. كان جديد هذه الجرائم، تناقلت شبكات الاخبار والمواقع الإخبارية خبر العثور على رأس لشاب مجهول الهوية في العشرينات من العمر مرمي في حاوية بداية الشارع العام بالمدينة، وكالعادة بدأت الاشاعات بالانتشار وبدأ هواة نقل الاخبار بنشر معلومات مغلوطة مبنية على استغلال الهاجس الأمني لدى سكان المدينة، كان منها مثلاً ربط هذه الجريمة بجرائم حدثت في العاصمة دمشق وهو امر لا أساس له من الصحة.

بدأت قصة العثور على الرأس لدى قيام احد الأطفال بالعبث بإحدى الحاويات بمحيط مطعم النوافير حيث وجد رأساً بشرياً وضع بكيس وعليه بعض الأوراق فقام بالإسراع لدى احد أصحاب المحلات المجاورة واخبره عما وجده، بداية الامر ظن صاحب المحل ان الرأس مجرد لعبة بلاستيكية وحاول اقناع الطفل بذلك، إلا ان الطفل اصر على صاحب المحل ان يأتي معه ليراه مؤكدا ان الرأس حقيقي وان الدماء تسيل منه.

ذهب صاحب المحل ليتأكد بنفسه من الأمر حيث سارع باخبار الجهات الأمنية القريبة من المكان في حاجز مدخل المدينة، وليتم استدعاء قوى الأمن الداخلي بمركز ناحية جرمانا التي بدأت التحقيق على الفور لمعرفة ملابسات هذه الجريمة الغامضة.

لم يمض على الجريمة اكثر من 8 ساعات بحسب الطب الشرعي .. الرأس في جرمانا ومن المفترض ان تكون الجثة كذلك، كانت هذه الفرضية الأساسية لبداية التحقيق ولبدء حملة البحث عن باقي الجثة التي من المتوقع انها قد رميت في مكان ما بالمدينة، قد يكون في احدى الحاويات كما الرأس او بإحدى البساتين المجاورة او الاثنين معاً، وهنا كان لابد من حملة متشعبة ومكثفة للبحث عن الجثة في تلك الأماكن مهما تطلب ذلك من جهد، وهو ما تولته على الفور دوريات عناصر مركز ناحية جرمانا.

كان حي القريات (منطقة الكورنيش العريض) احد الأماكن التي شملتها حملة البحث كونها متصلة بامتداد من البساتين ومن ثم بعدة كتل وتجمعات سكنية – اطراف منطقة كشكول ومنطقة الدير - مع مكان العثور على الرأس.. وهنا كان لجهود البحث الكثيف ثمار ونتائج سريعة تمثلت بالعثور على اثار كبيرة لدم على ادراج احد الأبنية بالمنطقة المذكورة (شارع القريات العريض) ليتم متابعة البحث داخل البناء للتحري عن الأمر ومعرفة سبب ومصدر الدماء.. ليتم العثور على المزيد من الدماء وعلى اثار لها كانت تقود الى الطوابق العليا من البناء المذكور..

تم اتخاذ كافة الاحتياطات الأمنية اللازمة ومتابعة اثار الدماء داخل المبنى التي كانت تقود للاعلى – حتى اللحظة لا أسباب معروفة للجريمة والمجرم مجهول – لتنتهي اثار الدماء على احدى مداخل الشقق الغير مكسية.. تمت مداهمة الشقة حيث تم العثور في داخلها على المدعو (عبد اللطيف. ب) بينما كان يقوم بمحاولة تنظيف الشقة من آثار الدماء المنتشرة داخلها.

"كان الحمام اشبه بدكان جزار" .. هكذا وصف عناصر الدورية منزل هذا المجرم.. آثار الدماء تملأ المكان.. رشقات حمراء على الحيطان خرجت من جسد الضحية لدى ذبحها وتقطيعها، ودماء منتشرة في المحيط وعلى الجدران وبقع مختلفة الاحجام .. كأنه مسلخ .. لكنه بشري هذه المرة.

القى عناصر الدورية القبض على المشتبه به وتم عرض صورة الرأس عليه ليعترف انه يعرف صاحبه ويقول ان اسمه (خ.ع) وانه كان عنده قبل ساعات..

القي القبض على المجرم ليعترف فور وصوله الى مركز ناحية جرمانا انه من قام بذبح المغدور، وانه اتخذ قرار قتله بهذه الطريقة بعد ان ضاق ذرعا بابتزاز المغدور له وزيارته في منزله بشكل متكرر رغما عنه والمكوث لديه والحصول على الطعام والشراب، مهددا إياه باشد العقاب في حال عدم خدمته وتنفيذ طلباته.

بحسب اعترافات القاتل يوم تنفيذ الجريمة كان كالتالي: زار المغدور (خ.ن) منزل القاتل (عبد اللطيف) وبدأ كالعادة ابتزاره طالباً منه تحضير وشرب المتة ليلبي (عبد اللطيف) طلبه وليطلب اليه المغادرة، وهنا رفض المغدور قائلاً له (مارح فل لاتغدا) وتطور الأمر لملاسنة بين الاثنين.. هنا قرر عبد اللطيف تنفيذ جريمته وطلب من ابنه الصغير مغادرة المنزل بعد ان أعطاه مبلغا من المال ليشتري ما يريد طالبا منه عدم العودة للمنزل وان يذهب لزيارة منزل خاله.

لدى مغادرة الطفل للمنزل عاد (عبد اللطيف) وانقض على المغدور وطعنه بالرأس من الخلف عدة طعنات .. ليقوم بعد ذلك بجره الى الحمام وتقطيع كامل الجثة الى عدة قطع - اليدين والجذع والارجل كل على حدة - وليعترف بانه قام برمي باقي الجثة بحاويتين الأولى في منطقة كشكول والثانية في منطقة القريات حيث قام عناصر الدورية باحضار باقي الجثة من مكان رميها، ليكون القاتل في قبضة العدالة بعد أقل من 4 ساعات من تنفيذ جريمته.

يهمنا هنا التنويه بالجهود المكثفة التي قام بها عناصر قوى الأمن الداخلي بمركز ناحية جرمانا لكشف ملابسات الجريمة بسرعة باشراف المقدم شايش الحميد مدير الناحية والنقيب مهند العبدالله رئيس المخفر، بالإضافة لجهود رئيس النيابة وقاضي التحقيق بالمدينة، وهو انجاز جديد يضاف الى حوادث وجرائم سابقة تم القاء القبض على مرتكبيها بعد ان اصابت مجتمعنا بالخوف والصدمة.