السبت، 9 يوليو، 2016

«ذا ناشيونال انترست»: كيف جعل هتلر من روسيا قوة عظمى؟


قال تقرير نشره موقع المجلة الأمريكية «ذا ناشيونال انترست» إن الزعيم النازي الألماني «أدولف هتلر» جعل من روسيا قوة عظمى، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولمدة أربعين سنة.


وقال التقرير: إنه بعد فقدان أكثر من عشرين مليون حالة وفاة عسكرية ومدنية في الحرب العالمية الثانية، فإن روسيا لديها القليل من الأسباب التي تدفعها لشكر هتلر.

ولكن التقرير عاد ليقول إن يوم الأربعاء 22 يونيو (حزيران) الماضي يوافق الذكرى الخامسة والسبعين لعملية «بارباروسا»، الغزو النازي للاتحاد السوفيتي، وأنه قد حان الوقت لنذكر واحدة من أعظم المفارقات في التاريخ.

التقرير أشار إلى أن هتلر كان يسعى لتحويل روسيا إلى مستعمرة ألمانية واسعة، والشعب الروسي إلى عبيد، بدلًا من ذلك، فقد احتلت نصف ألمانيا على يد «الجيش الأحمر»، وبات الألمان رعايا للإمبراطورية الروسية: فعندما عبر أربعة ملايين من الجنود النازيين الحدود السوفيتية في الساعات الأولى من صباح 22 يونيو (حزيران) 1941، حلموا برؤية أبراج «الكرملين»، ولكنهم وبدلًا من ذلك أطلقوا العنان لسلسلة من العواقب التي لم تزل تشكل العالم اليوم.

وأضاف التقرير أن الادعاء بأن روسيا ليست قوة عظمى قبل هتلر سيكون سخيفًا؛ فمع وفرة الأراضي والموارد والسكان، كانت روسيا إحدى القوى العظمى، منذ القرن الثامن عشر على الأقل، بل إنها كانت قوة عظمى بما يكفي لتدمير جيش «نابليون» (الذي اعتقد أيضًا أن روسيا ستكون فريسة سهلة). ومع ذلك، فإنه وبعد مرور ثلاثة أرباع قرن من الزمان في وقت لاحق، فإنه من الصعب أن نقدر تمامًا مدى اختلاف ميزان القوى العالمي آنذاك.

في أواخر الثلاثينات، كان للولايات المتحدة جيش أصغر من جيش رومانيا. وكانت بريطانيا تمتلك ربع سطح الأرض، وأقوى قوة بحرية في العالم. فرنسا كانت تمتلك الجيش الأقوى في أوروبا الغربية. وكانت ألمانيا تروع جيرانها منذ عام 1870.

أما روسيا، العملاق الشيوعي الغامض، الذي يرزح تحت وطأة عمليات التطهير «الستالينية»، فكانت عملاقًا ذا أقدام من الطين، بالكاد يمكنه إخضاع فنلندا الصغيرة في 1939-1940.

بحسب التقرير؛ فلم يكن هتلر وجنرالاته فقط الذين يعتقدون أن روسيا كانت لتنهار، مثل بيت من ورق. حتى الخبراء البريطانيون والأمريكيون لم يتوقعوا لموسكو البقاء في حرب هتلر الخاطفة. ومع ذلك، ففي مايو (أيار) 1945، أفلست بريطانيا، ودُمرت فرنسا، وشاهد الألمان الدبابات الروسية تقعقع على أنقاض برلين. مثل الملاكم الذي ينزف، ولكنه لم يزل منتصرًا، ظلت روسيا واقفة على قدميها، وأصبحت واحدة من القوتين العظميين في العالم لأكثر من أربعين عامًا.

كيف كانت روسيا لتبدو اليوم في حال لم تقم الحرب العالمية الثانية؟

ماذا لو كان هتلر قد بقي رسامًا فاشلًا في فيينا، أو فُجر بواسطة قنبلة في ملهىً ليلي في ميونيخ؟

تابع التقرير بقوله إنه، دون بدء «دون هتلر» للحرب، ما كان للاتحاد السوفيتي أبدًا أن يسيطر على إمبراطوريته الأوروبية. كانت بريطانيا وفرنسا من الدول المناهضة للشيوعية التي قصفت حقول النفط في روسيا، في عام 1940، بعد أن وقع ستالين على اتفاق مع هتلر، وأرسلوا قوات لدعم فنلندا. ولم تكن بريطانيا وفرنسا لتتحرك، لولا تحرك الاتحاد السوفيتي إلى ألمانيا (والذي كان يمكن أن يحدث؛ إذا هزم السوفييت بولندا في الحرب الروسية البولندية عام 1920).

فقد جاءت نسبة كبيرة من الجيوش الألمانية في عملية بارباروسا من حلفاء المحور الذين انضموا بحماقة لهتلر «حملة صليبية ضد البلشفية»، بما في ذلك رومانيا والمجر وبلغاريا وفنلندا. وقد أتاح قهر رومانيا والمجر وبلغاريا للجيش الأحمر تثبيت الأنظمة الشيوعية في تلك الدول، كما فعل تحرير بولندا وتشيكوسلوفاكيا. وبعبارة أخرى، «لا لهتلر ولا لحلف وارسو».

التقرير ذكر أن حدود روسيا اليوم أيضًا تبدو مختلفة. كان هتلر وستالين قد قاما بتحديد حدود بولندا في عام 1939، وبعد الحرب، ضم الاتحاد السوفيتي معظم الأراضي البولندية التي سيطر عليها في عام 1939، فيما تم تعويض مع بولندا ببعض الأراضي الألمانية. ولم تكن لتلك الأراضي أن تتغير لولا اندلاع الحرب، ولكانت بروسيا الشرقية جزءًا من ألمانيا اليوم بدلًا من روسيا.

ومع أن عملية بارباروسا دمرت الصناعة والموارد الطبيعية الروسية والأوكرانية، فقد ذكر التقرير أنه لم يكن هناك الكثير من الاقتصادات الأخرى، فيما عدا الولايات المتحدة. فجنون الزعيم النازي قضت على منافسة الاتحاد السوفيتي. فبعد أن كان العالم متعدد الأقطاب بحلول عام 1939، بات هناك قطبان اثنان فقط، في عام 1945، وهما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية.

واختُتم التقرير بقوله إن هتلر أحدث فراغًا في السلطة في أوروبا ملأته روسيا. وإذا ما كان هذا الأمر يستحق عشرين مليون قتيلًا، فتلك مسألة أخرى!