الأربعاء، 9 ديسمبر، 2015

الأبيونيون.. من هم وما هي معتقداتهم؟


تعتبر الأبيونية من أقدم الهرطقات المسيحية وقد ظهرت في القرن الثاني الميلادي، أو الأول بحسب بعض الدارسين، وقد آمنوا بالمسيح كنبي مولود من أب وام بشريين وأبقوا على الطقوس اليهودية رغم إيمانهم بالمسيح مثل الختان وراحة يوم السبت واول من ذكرهم بهذا الاسم كان القديس إريناوس اسقف ليون في كتابة ضد الهرطقات في نهاية القرن الثاني، ذكرهم ايضا الأسقف هيبوليتوس والعلامة أوريجانوس ويوسابيوس القيصري لاحقاً مستخدمين مصطلح القديس إريناوس الأبيونيين، يعتقد البعض ان سبب تسميتهم بهذا الاسم هو بسبب ان مؤسس الهرطقة اسمه "ابيون" و اول من قال بهذا كان العلامة ترتليان حين قال ان ابيون هو معلم احد الهراطقة الذي كان اسمة كرينثوس وهو الذي آمن أن الكون صنعته الملائكة والذي انكر ميلاد المسيح العذراوي وقال أن مريم تزوجت من يوسف وانجبوا المسيح وأن المسيح هو مجرد إنسان، وقال ايضا ان الرب ملاك وأن الشريعة أُعطت بواسطة ملاك ممثلا عن الله.


ومن ثم أبيفانيوس وروفينوس، ويعتقد الأغلبية ان الاسم مشتق من الكلمة العبرية (אֶבְווֹן) ابيون والتي تعني الفقير وسموا بالابيونيين نظرا لفقر تعاليمهم ويرى البعض الاخر انهم سموا أنفسهم بهذا الاسم لينطبق قول المسيح عليهم في إنجيل متى 5: 3 [طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ]، وقد إستخدموا إنجيل متى بعد حذف ما لا يناسب افكارهم وأسموه إنجيل العبرانيين، وقال عنهم القديس إريناوس: ان الابيونيين يؤمنون ان الكون خلقة الرب ولكن رأيهم في المسيح لا يختلف عن راي سائر الهراطقة وهم يستخدمون انجيل متى ويكرهون القديس بولس لأنه جاحد بالناموس وكانوا يفسرون كتب الانبياء بما يناسب افكارهم وكان اسلوب حياتهم عبارة عن اسلوب حياة يهودي.

قال العلامة أوريجانوس[3] في رده على كلسوس انهم قالوا ان المسيح ولد كسائر الناس وأنكروا ولادة المسيح من ام عذراء ويقول يوسابيوس القيصري[4] في كتابة تاريخ الكنيسة: انهم كانوا يحفظون السبت رغم احتفالهم بالأعياد المسيحية كعيد القيامة، وقال ايضاً[5] ان الآباء سموهم بالابيونيين لفقر تعاليمهم، ويذكر ايضاً[6] ان فرقة منهم لم تنكر ميلاد المسيح من العذراء بواسطة الروح القدس الا انهم أنكروا وجوده قبل ميلاده، وقد قام سيماخوس الأبيوني بترجمة اسفار العهد القديم إلى اليونانية وكتابة تفاسيرها التي كانت تهاجم الانجيل بحسب متى.[7]

ويرى ادولف هارناك صاحب السلسة المشهورة تاريخ العقيدة ان الأبيونية لم تكن منتشرة في الغرب بكثرة كما كانت في الشرق، وأنه كان هناك فرقة مسيحية متهودة تحمل افكارها الخاصة وكانت تسمى في البداية الناصريين وايضاً الابيونيين،ويقول ان القديس جيروم سماهم ذات مرة بالناصريين وهذا ما يثبت ان هذا الاسم كان مرادف لاسمهم[8].

وكان بعضهم متأثرين بالفكر الغنوصي وسموا بالاسينيين اي القوة المخفية وكانوا يختلفون عن الابيونيين الاخرين الذين سماهم العلماء بالفريسيين وقد ذكرهم أبيفانيوس أسقف مدينة سيلاميس في قبرص[9].
خلاصة هرطقتاهم: انكارهم لاهوت المسيح، كرههم الشديد للقديس بولس، اتباع الفرائض اليهودية الحرفية، تقديسهم للسبت، بعضهم امن بولادة المسيح من العذراء وبعضهم لم يؤمن، كانوا يسمون بالناصريين، استخدموا الانجيل بحسب متى بعد حذف ما يخالف عقائدهم.