الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2015

في أكبر عملية تزوير… 24 شخصاً يغادرون المطار بغير أسمائهم!


خلال الأشهر الأربعة الممتدّة بين 21 نيسان و23 آب الماضيين، غادر 24 شخصاً لبنان عبر “مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري” أو مرفأ طرابلس بجوازات سفر مزوّرة من دون أن تتمكن الأجهزة المعنية من كشفهم، في سياق إحدى أكبر عمليات التزوير، ليتبين أن عشرين من المغادرين حطّوا في تركيا، وأن الأربعة الآخرين حطّوا في الإمارات العربيّة المتحدة.


في حين لم يستطع 19 آخرين أنجزوا جوازات سفر مزوّرة السفر خارج لبنان بعد انكشاف أمر شبكة التزوير.

والأفدح، أنّ 43 مواطناً لبنانياً، بعضهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، لا يدرون أن هناك جوازات سفر وإخراجات قيد فرديّة صادرة باسمهم ولكنّ ليس بصورهم الشمسية الأصليّة: منهم مَن سافر بها ومنهم ما زال موجوداً داخل البلاد.

لا أحد حتى الآن، يعلم الهوية الحقيقيّة للذين سافروا من لبنان بأسماء وهميّة وما هي خلفياتهم الأمنيّة، خصوصاً أنّ لا شيء يمنع من أن يكون إخفاء أسمائهم الحقيقيّة سببه أنهم مطلوبون للعدالة وصادرة بحقهم مذكرات توقيف غيابيّة أو أن يكونوا غير لبنانيين ويعتبرون أن جواز السفر اللبناني قد يسهّل أمر سفرهم إلى الخارج، ولاسيّما تركيا التي تسمح للبنانيين دخول أراضيها من دون الحاجة إلى تأشيرة دخول.

وما يزيد الشكوك هو دخول السواد الأعظم منهم إلى تركيا، إما للعمل والبقاء فيها بأوراق مزوّرة أو التوجّه منها إلى دول أوروبيّة بطريقة غير شرعيّة أو ربما للدخول إلى سوريا.

وبرغم كلّ هذه الفرضيات، فإنّ المديريّة العامّة للأمن العام استطاعت عبر التقاط خيط واحد، كشف هذه “الفضيحة” التي حصلت على الأراضي اللبنانية وضبط الشبكة، بعدما تمّ توقيف الفلسطيني صالح خ. الذي كان يحمل جواز سفر مزوّر باسم اللبناني محمود ص. (مواليد 1995/ برج الشمالي) واللاجئة الفلسطينية ناريمان ع. ع. (والدها مشترك في عملية التزوير) وتحمل جواز سفر يعود للبنانية زينب م. (مواليد 1994/ برج الشمالي) وهما في طريقهما إلى تركيا عبر مرفأ طرابلس بتاريخ 22 آب الماضي.

وما أن تمّ توقيفهما، حتى اعترفا أنّ اللبناني ناجي د. (مواليد 1962)، هو الذي أمّن لهما جوازي السفر. الموقوف الذي يعمل في تخليص المعاملات وتعقيبها والناشط في مجال التزوير والنصب والاحتيال سرعان ما اعترف أنّه ليس وحيداً في “الكار”، بل إنّ زميله الفلسطيني رامي م. (مواليد 1991) ناشط أيضاً في مجال تسفير أشخاص بجوازات سفر مزوّرة مقابل مبالغ مالية وصلت إلى 1500 دولار أميركي عن كل جواز، وكان يعاون الموقوف ناجي في تأمين بيانات قيد مزوّرة.

وما لبث أن توارى رامي عن الأنظار لتقوم النيابة العامّة الاستنطاقيّة في الشمال بتسطير بلاغ بحث وتحرٍّ بحقّه، إلا أنّ ناجي كشف المستور باعترافاته. إذ أنّ التحقيق معه أدّى إلى ضبط شبكة التزوير التي أنجزت 43 جواز سفر مزّور بالتعاون مع 4 مخاتير في أحد الأقضية الجنوبيّة!

وبعد توقيف المخاتير الأربعة: محمّد ع. وعماد ع. وفاطمة س. وكامل ف. أقرّ الأوّل أنّه أنجز 37 جواز سفر وتزوير إمضاءات الشهود مقابل مبالغ مالية زهيدة، واعترف الرابع أنّه قام بإنجاز 3 إخراجات إفرادية مزوّرة بطلبٍ من ناجي مقابل منفعة ماديّة اقتصرت على تصديق إحدى الشهادات من وزارة الخارجية. فيما أكد المختاران الآخران إنجاز 5 طلبات جوازات سفر من دون علمهم بالأمر، وتمّ توقيفهما لإهمالهما عملية التدقيق في طلبات البيانات.

أما الشهود الستّة الذين وقعوا على طلبات جوازات السفر عند المخاتير، فسرعان ما تمّ إخلاء سبيلهم، بعدما تبيّن أنّه صودف وجودهم في مكتب أحد المخاتير الأربعة من دون أن يكون لهم غاية مشبوهة، أو أنّهّ تمّ تدوين تواقيعهم من دون علمهم بالأمر.