الخميس، 10 سبتمبر، 2015

حصل في لبنان بعد 13 سنة من خداع زوجها… 3 أولاد ليسوا من شحمه ودمه


تتمايلُ أمامه راميةً بشباكها تجاهه، فيرنو كالسمكة الى داخل الشبكة المحكمة قبضتها سماويّاً الى أن تفرّقهما زوبعة القدر، ويتعفّن طعم الحبّ ويتلاشى فتلجأ الى التّمتع بالخيانة عبر اصطياد الحيتان الدّسمة المطعمة بالسلطة والمال وتنجب منهم صغاراً حرموا التّنعم برعاية الأب وحنانه وحكموا بأمّ شبه مطلّقة تتلذذ بالفجور لإرضاء رغباتها الشهوانيّة. وفي ظل انعدام الأخلاق الإجتماعيّة والتربويّة واختلاف معالم العلاقات الزوجيّة الناجحة منها والفاشلة، قد لا تختصر هذه الأحداث مسيرة زواج منهار دام 13 سنة وليس من حسيب ورقيب يداوي جراحه سوى الطلاق القانونيّ.


أهداه حزاماً… “بدو يجي نهار وتستعملو” 
تحت شمس تموز الحارقة كان يقبع الجنديّ في الجيش اللّبنانيّ “جورج” (20 سنة) ضمن حاجز أمنيّ ملتزماً بواجباته العسكريّة كالدفاع عن لبنان والحفاظ على استقراره وضمان سلامة مواطنيه ومواجهة التّهديدات المضرّة بالمصالح الداخليّة، واضعاً نصب عينيه هدفه المعهود “شرف، تضحية، وفاء” في سبيل وطنه المجروح. وإذ بشابة جذّابة تمرّ وتتحايل عليه بضياع وجهة طريقها، فتعمي بصيرته البريئة متعمدةً نشر عطرها المسموم في أعماق قلبه المدفون.

وعلى الرغم من معارضة أهل الجنديّ وإصرارهم الدّفين بأنّ عروستهم المستقبليّة لا تناسب ابنهم الوحيد، نشأت بينه وبينها علاقة حبّ وتناغم تبعها قرار الخطوبة والزواج. توالت أشهر الوئام بينهما إلا أن تخاصما وقررا الإفتراق، فحاولت الشّابة الإنتحار وإنهاء حياتها عبر غرز أداة حادّة في شرايين معصمها، وتوسّل أهل الفتاة على الأثر “جورج” ليعود إليها، وبذلك حلّ التآلف بينهما بحيث بدأوا التحضير لزفافهما تباعاً. ومن جهته، تناوب والد العروس على إهداء العريس “حزام”، فتعجب الأخير لذلك متسائلاً، فقال له الوالد نظراً لإدراكه حقيقة ابنته ومسيرتها غير الرّزينة المختلفة عن إخوتها والتي لم يستطع تقويمها “بدو يجي نهار وتستعملو”.

إنعدام البصيرة 
عشقه المبجّل لزوجته تغلغل في عرين قلبه وقاده نحو الثقة العمياء بشريكة حبّه، واضعاً له غشاوة نهته عن رؤية الشّوائب المسيطرة ضمن محيطه الزوجيّ المتعفن في شرنقة تتآكلها الخيانة. وحده ضوء القمر يشهد على انحلال الأخلاق وانعدام المسؤوليّة وانتهاك الوعود الزوجيّة. فبفضل الفسحة الزمنيّة التي كانت تتيحها خدمة الجندي “جورج” استغنمت الزوجة المشهورة بسلوكياتها الرّذيلة جميع الفرص المتاحة لتخلّ بالمعايير الخلقيّة والإجتماعيّة. ووسط بيئة منزل يعشعش فيه الغدر والفساد لا بدّ للحقيقة وأن تنجلي وتبان رويداً رويداً ولو واجهتها قوّات الرفض والنكران. ففي ليلة قضتها إحدى المراهقات من أقارب الجنديّ في بيته، تسمع الأخيرة الزوجة الخائنة على الهاتف الخلوي تتباكى وتشكي همومها لعشيقها المتجليّة بعدم استطاعتها العيش من دونه وحياتها يسودها العذاب. ولم يلبث بزوغ الشّمس حتّى سارعت المراهقة الى اللّجوء لمنزلها معترضة على الوقائع التي روتها بعد ذلك لعمّها “جورج” الذي لم يصدّقها واتهمها بتلفيق الأكاذيب، وأمرها بعدم الإقتراب من عتبة بيته.

لم تتوقف الزوجة عن خيانة زوجها المتكرّرة مع عدّة رجال، لا بل تعمّدت زرع الفتنة بينه وبين أعز أصدقائه الذي حاول كشف الألاعيب وخيانة الزوجة الروتينيّة. أمّا الأخيرة فأشارت بذكاء وحيلة لـ”جورج” الى أنّ صديقه تناوب على التّحرش بها، متمكنة بذلك من الفرار من عملية مراقبتها ومعرفة خطواتها.

إستغلال… 
ووسط اندثار الإخلاص وتلاشي الحبّ يبقى الإستغلال الماديّ والنفسيّ نبض إستمرارية الخائنة والكذب إكسير تعاظمها، وذلك في نفوس ذكورية غاشية لا تزال تحنّ لرقتها وجمالها الأنثويّ اللّعوب. وتكمن البداية مع زوجها الذي كان يزوّدها بناءاً على طلبها براتبه العسكريّ كاملاً تاركاً بحوزته مئة ألف ليرة لبنانيّة تسدّ له مصاريف مواصلاته ودخانه. ومن جهتها كانت تبدّد المال في المراحل الأولى من الشهر على مستلزمات غير أساسيّة لا بل كماليّة كالثياب ومساحيق التّجميل، الذهب… وتحت وطئة إشباع ملذّات وشهوات عشّاقها المختلفين التّبذيرية ساد مبدأ المصالح المشتركة وإخفاء الحقائق، فهذا صديق الزوجين لكي يخفي جريمته الشنيعة ويستر على حقيقة إنجاب صبيّ منه قرر كتابة شقفة أرض لابنه، وذاك حرّر لها شيكاً بقيمة ثلاثة ملايين وثلاث مئة ألف ليرة لبنانيّة ابتاعت من خلالهم سيارة حديثة بحجة فوزها بإحدى ألعاب اليناصيب.

تبلور الحقائق…وانقلاب الموازين رأسًا على عقب 
مضت سنتان على زواجهما الذي لم يثمر بمولود، فلجأت الزوجة الى أحد الأطباء المختصين وبشّرها بإيجابية تمكّنها من إنجاب الأطفال، بينما “جورج” يتطلب عملية “الفاريز”. خضع الأخير للعملية الجراحيّة ولم تمر فترة طويلة حتّى سمع نبأ حبل امرأته بصبيّ ودوليك بعد سنتين خبر حبلها بفتاة، حيث لم يشكّك بأحقيّة إنتمائهما لاعتقاده أنّ العملية قد نجحت وأحرزت مفاعيلها بعد ممارسة العلاقة الجنسيّة المشروعة مع زوجته.

توالت السنين وكثرت المشاكل العائلية لدرجة مقاطعة الزوجين لبعضهما جنسيّاً لمدّة سنة. وفي ليلة تشرينيّة باردة عصفت بغدر الزوجة المسكون وكشفت إنتظارها مولود، فكعادتها حاولت الزوجة إخفاء خيانتها الحديثة وتعمّدت إغواء زوجها عبر جلسة رومنسيّة انتهت بممارسة الحبّ معه، إلّا أنّ الهفوة التي ارتكبتها وحالت دون تحقيق مرادها هي إفشاء شعورها بالحمل آنذاك. تفاجأ “جورج” بالخبر مقرراً أخذ زوجته لإجراء الفحوصات وبذلك انهالت عليه الصاعقة عندما أكدّ الطبيب أن الطفل مكوّن داخل أحشاء الزوجة منذ ثلاثة أشهر. وهنا باتت تراود الجنديّ أفكار شيطانيّة كالقتل دفاعاً عن شرفه، لولا تحكيم عقله الذي حال دون دخوله السجن وتفكيره بمصير أولاده بحيث بات يشكّك بمرجعيتهم. وهكذا هجر الأخير منزله ولكي يشفي غليله وينعم بالراحة الأزلية أجرى الفحوصات التي أثبتت أنّه لا يستطيع إنجاب الأطفال إلا بعد سنتين من المعالجة المستمرة وأن أولاده هم ليسوا من شحمه ودمه نظراً لحمضهم النووي. فكان الخيار الأنسب اللّجوء نحو الطلاق الشرعي وذلك بعد 13 عاماً من الزواج والإنغماس في دوامة المحاكم ومخاض قراراتها العسيرة التي تستلزم شهوراً وسنيناً لصدورها ناهيك عن المراجعات القانونيّة الباهظة التكاليف.

ثلاثة أولاد…في حالة ضياع 
وقائع مؤلمة خلّفت وراءها آثاراً سلبيّة على الزوج المتحسّر على حالته، إذ بات يقشعّر من الإقتراب من النّساء مصنفاً إياهم ضمن دائرة الخيانة، بينما الأولاد فباتوا يتضرعون لمناداة كلمة “أبي” الذي شكل افتراقهم عنه حالة من الضياع وفقدان الأمان والإنعزال الإجتماعي، مولّدين بذلك كتلة من العقد النفسيّة. 
وفي عصر استشرى فيه الفساد بكامل ملامحه، وتضاءل الوعي الإنسانيّ وانحلّت تضاريسه، لا بد من حملات تثقيفيّة واجتماعيّة تدعو للتّوعية والإرشاد الجذريّ في مكامن الحياة الزوجيّة ومتطلباتها المتشعبة.