الجمعة، 21 نوفمبر، 2014

كيف نشأ اقتصاد إسرائيل؟ وما مراحل القوة والضعف التي مر بها؟ وأبرز طرق التغلب عليها؟

مما لا شك فيه أن اقتصاد أي دولة قائم على جملة من العوامل والاعتبارات، والتي قد تتغير من وقت لآخر تبعًا للظروف المحيطة بها، بيد أن نجاح اقتصادها يكمن في مدى تعاطيها مع متغيرات الواقع، وإدارة أزماته، ووضع خطط استشرافية.


الاقتصاد الإسرائيلي واحد من اقتصاديات العالم، مر بمراحل بسيطة جدًّا لنشأته وتطوره، فأخذ يصعد للأعلى بمساعدة دول العالم العربي والغربي له، فضلاً عن فصول من المعاناة والأزمات التي تورط بها بسبب دخوله في حروب مع دول في المنطقة.

جذور نشأة الاقتصاد الإسرائيلي  

أحد البنوك في إسرائيل

يعود تشكل الاقتصاد الإسرائيلي إلى العمق التاريخي للمشروع الإسرائيلي، الذي بدأ مع مؤتمر بال 1897، وانتقل من حيز الفكرة إلى  فعل الدولة والكيان مع وعد بلفور 1917، حيث كانت  الوكالة اليهودية، تبلور شبكة المؤسسات الاقتصادية وغير الاقتصادية وفي الحالتين نظمها العلم، الذي شهد تطورًا عاصفًا في القرن التاسع عشر، وتنامت وظيفته السياسية والعسكرية.

وبدأ الاقتصادي الإسرائيلي من القمة، عبر تأسيس الجامعة اليهودية عام 1882، ولاحقًا محطات الأبحاث والمعاهد المتخصصة، التي دأبت على ربط الاقتصاد بالطاقة العلمية، حتى أن هجرة اليهود خلال الانتداب البريطاني، تركزت على نوعية المهاجرين وليس عددهم.

تطور الاقتصاد الإسرائيلي

عملة الشيكل المتداول في إسرائيل وفلسطين

1- في بداية الخمسينات والستينات، ونتيجة الدفع الكبير لمقدمات التشكل كان النمو الاقتصادي حسب مختلف الإحصاءات يصل إلى 10% وعلى امتداد 12 عامًا، عدا فترة الركود التي رافقت حرب

واستوعب الاقتصاد حينها موجة الهجرة الكثيفة بنجاح، وتم توظيفها بكفاءة عالية في الآليات الاقتصادية؛ مما أدى إلى فيض الإنتاج، ثم أتت فترة الركود والكساد 1967، ومع احتلال أراضٍ جديدة، شكل ذلك توسيعًا للسوق الداخلي، وحلاً لأزمة فيض الإنتاج.

2- في حرب تشرين الثاني/ من أكتوبر 1973، بدأ يشهد الاقتصاد الإسرائيلي تراجعًا، وتزايدت النفقات الحربية، مما أدى إلى عجز كبير في الموازنة رافقته فجوة بين نسبة التصدير والاستيراد، لمصلحة الاستيراد، وأدى الأمر بالتالي إلى ضغط تضخمي على الاقتصاد؛ فأوقفت عجلة النمو الاقتصادي، وانخفضت قيمة العملة المحلية “الليرة آنذاك”.

3- مع نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات، انتشرت البورصة، إلى أن  حدثت أزمة البورصة في “تل أبيب” عام 1983، حيث انهارت في يوم واحد قيمة الأسهم الإسرائيلية؛ ففقدت مليارات الدولارات وانهارت البورصة.

4- مع سياسة التفعيل الاقتصادي والإنتاجي والمساعدات الأميركية انتقل الاقتصاد الإسرائيلي عام 1985 إلى تقليص لحجم التضخم، والعودة إلى مسيرة النمو الاقتصادي حيث بلغ عام 1990 ما يقارب 6%.

5- على امتداد التسعينات، وفي أجواء مؤتمر مدريد ومشروع “السلام” والهجرة العالية من الاتحاد السوفيتي السابق، كان الاقتصاد الإسرائيلي مستمرًا في التعافي والاستقرار، رغم التدهور الذي حدث في الحساب الجاري عام 1993، وفي ميزان المدفوعات بين 1992 و1995، ولا تشير المعطيات إلى تأثيرات كبيرة لاتفاقات أوسلو على الاقتصاد الإسرائيلي.

6- مع دخول الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 انهت إسرائيل عقدًا من نمو الاقتصاد  بناء على  جملة من المؤشرات الدالة على سمات هذه المحطة وخصوصيتها، حيث بلغت أرقام الموازنة 60 مليار دولار، وحصة الديون منها7%  والأمن 19.2%، بينما تراجعت نسبة النمو المتوقع لتكون 4%، وقد تراجعت قيمة الشيكل إلى الدولار لتكون 4.60 شيكل لكل دولار.

7- في سبتمبر 2010، دعيت إسرائيل للانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ووقعت أيضًا اتفاقات للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، وتركيا، والمكسيك، وكندا، والأردن، ومصر.

8- منذ عام 2012 تم اعتبار الاقتصاد الإسرائيلي اقتصادًا سوقيًّا، بعد أن احتلت إسرائيل المرتبة 16 بين 187 دولة على مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة، الأمر الذي يضعها في فئة “متطورة للغاية”.

9- سجل الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل انخفاضًا في الربع الثالث من 2014 بسبب العدوان على غزة، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي انخفاضًا بنسبة4% بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، بسبب الحرب على غزة التي انتهت في 26 أغسطس/آب.

سمات الاقتصاد الإسرائيلي

الموارد البشرية:  حيث تميزت إسرائيل بمواردها البشرية من حيث التأهيل والفعالية، ويبلغ عدد سكان إسرائيل الآن ما يقارب 7 ملايين نسمة، يتوزعون بنسبة 77% يهود و23% عرب وآخرين، غالبية اليهود أشكناز “أوروبيون أو قدموا من أوروبا” تسكن الأغلبية في المدن تقريبًا 91%، ففي تل أبيب الكبرى 43.6%.

نظام الحكم:  وهو نظام سياسي قائم على الحراك السياسي والديمقراطية، وتتكرر على الدوام حكومات قوية بالأكثرية المطلقة، ومعارضة قوية تنافسها وتغيرها لتحل محلها، مع وجود رقابة صارمة من مجتمع يتمتع بفعالية سياسية عالية.

الهجرة اليهودية:  حيث إنها شحنت الاقتصاد بكفاءات ومهارات عالية، وكونت حوالي نصف الزيادة السكانية الإسرائيلية، بفعل الحجم والنوع والتوقيت.

التعويضات الألمانية لإسرائيل:  وهي أهم حدث لإسرائيل بعد إعلان ولادتها، ومكنت من تمويل 2000 مشروع صناعي بالآلات والمعدات، وهذا ما أعطى إسرائيل طابع الدولة الصناعية التي استطاعت تحقيق وتائر نمو للناتج المحلي بمتوسط 10% سنويًّا، طيلة 12 عامًا متواصلة.

الولايات المتحدة والمساعدات:  الحاسم في العلاقة الأميركية – الإسرائيلية طابعها الاقتصادي الذي نشأ بين طرف لا تعوزه الموارد، وآخر لا يمل الطلبات ولا ينقصه الطموح لامتلاك الشروط العلمية لتحوله إلى دولة إقليمية عظمى.

إسرائيل والسوق الأوروبية المشتركة:  من السمات المميزة للاقتصاد الإسرائيلي ونموه، شكل العلاقة مع السوق الأوروبية المشتركة، والآفاق التي فتحتها، والتطورات التي مكنت إسرائيل من تسهيلات جمركية، وفترات تكيف لصناعاتها وصلت إلى 15 سنة، وما رافق ذلك من امتيازات تسويقية وفرت لإسرائيل قدرة تنافسية.

العلم والتكنولوجيا:  تراكمت هذه الميزة والسمة عبر خطوات مع إعلان الدولة عام 1948، حيث تلخصت بجملة إنجازات وأطر ومؤسسات علمية أهمها المجلس العلمي 1949، ومختبر الفيزياء  1950، ولجنة الطاقة النووية 1952، وغيرها.

أزمات إسرائيل الاقتصادية

ومن أبرزها الديون الخارجية وتفاقم البطالة، والعجز التجاري وسوء توزيع الدخل بين فئات المجتمع الإسرائيلي.

وتبعًا لذلك فإن 16% من المجتمع الصهيوني يرزح تحت خط الفقر، وتتفاوت النسبة ممن هم دون خط الفقر بين اليهود والعرب داخل الخط الأخضر، فتصل إلى نحو 25% بين العرب مقارنة باليهود، بسبب التمييز في العمل والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والضمان الاجتماعي، ما ينعكس على الخيارات المختلفة للمواطن العربي.

طرق التغلب على الأزمات داخل إسرائيل

تحاول المؤسسات الإسرائيلية  تخفيف انعكاسات الأزمات الاقتصادية، عن طريق تخصيص حوالي 3% من إجمالي دخلها القومي للبحث العلمي من أجل دفع عملية التنمية والوصول إلى معدلات رفاهية عالية لإبقاء عوامل الجذب لمهاجرين يهود محتملين.

وقد أدى هذا الاهتمام إلى ارتفاع نسبة العلماء في إسرائيل لتصل إلى 45 عالمًا من كل 1000 مستوطن، واللافت للنظر أن حوالي 33% من مجموع الطاقة البشرية الإسرائيلية تعمل في مجال البحث العلمي، ما يعزز إمكانيات تحسن الأداء بعد فترات انعدام الأمن.

إضافة إلى تخصيص نسب كبيرة من بنود الإنفاق في الموازنات الإسرائيلية السنوية لقطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي، إلى جانب الاستفادة من المساعدات الأميركية الاقتصادية التي تصل قيمتها إلى نحو 1.2 مليار دولار أميركي سنويًّا إلى الحد من بعض الأزمات الاقتصادية وخاصة التضخم.