الاثنين، 3 نوفمبر، 2014

المشكلات الحدودية بين الدول العربية

قد يعتقد القارئ أن العلاقات بين الدول العربية جيدة ـ على الأقلّ فيما يظهر ـ لكن ربما لا يعرف القارئ أنه ليست هناك دولة عربية واحدة تقريبًا لا تمتلك نزاعًا حدوديًا مع جاراتها سواءً العربية منها أو غير العربية. تطورت بعض النزاعات الحدودية بين البلدان العربية إلى حرب يصفها البعض بالـ “مجنونة” كحرب الخليج الثانية بين العراق والكويت.

هذه نماذج أخرى لبعض النزاعات العربية العربية.

السعودية والإمارات: تاريخ من الخلاف الذي لم يحلّ!

لظروف تتعلق بنشأة بلدان الخليج نشأت بينها جميعًا مشكلات وخلافات حدودية، هذه إحداها. لم يكن هناك ما يحسم الحدود بين البلدين، أعلنت الإمارات دولة مستقلة في العام 1971 وفي محاولاتها للتعاون مع دولة قطر الشقيقة حاولت السعودية المفاصلة بينهما لمنع تأسيس تحالف بين البلدين، انعكس هذا حين رفضت السعودية إنشاء جسر بحري بين الإمارات وقطر عام 2005.

الشيخ زايد (يسار) والملك خالد (يمين) 1976

وافق الشيخ زايد عام 1974 على اتفاقية مع السعودية تقضي بمنح السعودية قطاعًا ساحليًا شرق العديد في مقابل تنازلها عن واحة البريمي للإمارات، عقد الاتفاق بدون علم قطر ولم يمط اللثام عنه إلا عام 1995. ثارت المشكلات الحدودية بين البلدين عام 2006 عندما أصدرت الإمارات في كتابها السنوي خرائط تظهر فيها خور العديد تابعة للمياه الإقليمية الإماراتية.

صورة للحدود بين البلدين تظهر فيها خور العديد

شهدت العلاقات تطورًا سلبيًا جديدًا عام 2009 عندما أوقفت السعودية دخول المواطنين الإماراتيين إليها باستخدام بطاقات الهوية كما هو معمول به، فقط احتجاجًا على قيام الإمارات بتغيير خارطتها الجغرافية الموجودة على بطاقات الهوية بين مواطنيها. تقول الإمارات إنها وافقت على اتفاقية 1974 من منطق الاضطرار فقط وهذا لا يعني أن منطقة العديد تابعة للسعودية.

شهدت العلاقات تطورًا مخيفًا بإطلاق زورقين تابعين للإمارات النار على زورق سعودي في خور العديد واحتجز اثنان من أفراد حرس الحدود السعودي، ولا زالت المشكلات الحدودية عالقة بين البلدين.

المغرب والجزائر: النزاع على الصحراء يتحول إلى حرب

منذ يومين فقط كان استدعاء المغرب للسفير الجزائري لديها بسبب إطلاق نار على الحدود من قبل الجيش الجزائري وإصابة بعض المواطنين المغربيين، بالطبع ليست هذه هي المرة الأولى وإنما هناك إرث من التصادم العنيف الذي تطور لحرب يومًا ما منذ العام 1962 م، العام الذي نالت فيه الجزائر استقلالها.

منطقة تندوف أحد مناطق النزاع الهامة

“على الرغم من فترات التعاون والهدوء النسبي التي عرفتها العلاقات بين الجزائر والمغرب، فإن السمة الغالبة لها منذ حصول الجزائر على استقلالها في 1962 هي التوتر والاحتراب” المحلل السياسي مصطفى الخلفي.

الصحراء الحدودية بين البلدين كانت مدار هذا النزاع الذي تطور إلى حرب سميت حرب الرمال. حسب الرواية المغربية فإن هذه الأراضي كانت مغربية قبل الغزو الفرنسي للجزائر وضمها له، الجزائر لا تفرط في هذه المنطقة وقد اتخذت الجزائر دومًا موقفًا حديًا تجاه هذه القضية ما كان سببًا في إغلاق الحدود بين البلدين منذ عام 1994 وحتى الآن من طرف الجزائر. حاولت الدولتان حلها عبر الأمم المتحدة لكنّ أيًا من المحاولات لم تنجح لا السياسية ولا الديبلوماسية ولا العسكرية.

مصر والسودان

أمس الأحد كان لقاء بين الرئيسين المصري والسوداني أكدا فيه على التعاون المتبادل، لكنّ مثل هذه المبادلة للمصافحات والابتسامات عبر شاشة التليفزيون لن تعطي لأحدهما الحقّ في اعتبار حلايب وشلاتين جزءًا من بلاده بشكل كامل. تسيطر مصر ـ بحكم الأمر الواقع ـ على مثلث شلاتين الذي يمثل نزاعًا حدوديًا بين البلدين منذ استقلال كليهما في الخمسينيات.

الخلاف الحدودي بين البلدين

شهدت العلاقات بين البلدين شدًا وجذبًا كبيرين، بشكلٍ عام كانت اليد الطولى والمبادرة لإبقاء المنطقة تحت سلطتها، من قبل مصر وقد شهدت المنطقة قصفًا أكثر من مرة على مر السنين بسبب مشكلة هنا أو هناك مع الجانب السوداني.

“في عام 2000 قامت السودان بسحب قواتها من حلايب وقامت القوات المصرية بفرض سيطرتها على المنطقة منذ ذلك الحين”.

تتمتع المنطقة بأهمية استراتيجية كبرى حيث تعتبرها مصر عمقًا استراتيجيًا لكونها تجعل حدودها الجنوبية على ساحل البحر الأحمر مكشوفة ومعرضة للخطر بينما تعتبرها السودان أحد أسباب وحدة السودان، إضافة إلى اكتشاف خامات المنجنيز باحتياطيات هائلة، كل هذه الأسباب تأجج من النزاع بين البلدين الذي لا يبدو أنه سيحسم قريبًا.